الرئيسية » مختارات »

ربحت قطر معركة … القيم الإنسانية والإعلامية…

نقطة على السطر

بسّام الطيارة

رغم أنها إمارة صغيرة إلا أنها ربحت أول معركة في الحرب المعلنة عليها من السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

هذه الكلمات ليست لدعم سياسة قطر ولكن لإبقاء القيم الإنسانية والسياسية فوق كل اعتبار.

نعم ربحت معركة القيم والإعلام. ففي حين اعتبر الحلفاء أن طرد آلاف القطريين من زائرين وعاملين في دولهم ودعوة مواطنيهم لترك أشغالهم وترك الإمارة والعودة إلى أوطانهم، هي ضربة قوية قد تصيب الدوحة في الصميم، جاءت ردة فعل القطريين مثال في فن الجيدو حيث يستعمل قوة الخصم القوي لقلبه. فقدأصدرت الإمارة الصغيرة المحاصرة بياناً رافضة فيه أن يدفع مواطنو تلك الدول ثمن الخلافات السياسية وقال البيان صادر عن السطات القطرية: «إن مواطني الدول التي قطعت العلاقات مع قطر الأسبوع الماضي لهم كامل الحرية في البقاء في قطر وفقا للقوانين السارية».

هذا بحد ذاته انتصار أمام الرأي العام العالمي والعربي والإسلامي…

هذه من ناحية القيم الإنسانية أما من الناحية الإعلامية فقد كان هناك «خطأ فني استراتيجي» للدول التي فرضت الحصار على الإمارة القطرية:

فنحن في شهر رمضان الكريم وهذه الدول قررت فرض حصار على الأغدية وسلع التموين!! ما هذا الذكاء التواصلي لخبراء الإعلام والسياسيين في اختيار توقيت فرض الحصار وقطع العلاقات الديبلوماسية؟ لعله حسب ما قيل كان لتفجيرات لندن الإرهابية دوراً في التوقيت في محاولة لتسليط الأضواء على دور مفترض للإمارة في دعم المتشددين، وإبعاد هذا الضوء عن مناطق أخرى، إلا أن الخيار لك يكن موفقاً.

وهذا أيضاً انتصار للضعيف وشعبه الذي يرى حاله محاصراً من قبل «إخوانه في الخليج وفي العروبة وفي الإسلام»… أمام أعين العالم وخصوصاً الشعوب الإسلامية… ما عدا بلاد أرض الصومال وموريتانيا وجزر السيشل…

الانتصار الأخير الذي هو بمثابة خسارة سياسية للمتحالفين على قطر هو فتح الأبواب أمام إيران لمساعدة الشعب الصغير المحاصر من قبل إخوته… العرب… في حين أن القاصي والداني يعلمان أن الخوف من إيران يحرك السياسة الخليجية منذ سنوات وحتى خطوة حصار قطر جاءت ضمن هذا السياق.

فها هي إيران تخصص ميناء «الداير» المواجه للشواطئ القطرية لإرسال مؤن وسلع غذائية وصل منها حتى اليوم ٣٥٠ طن في حين أن شركة الطيران الإيرانية أرسلت ٥ طائرات محملة كل منها بـ ٩٠ طن من المواد الغذائية… ولا بد أن الآتي أعظم.

هكذا برهن سياسيو الدول التي فرضت الحصار عن حنكة سياسية لا غبار عليها، وأشاروا كيف يمكن إطلاق مبادرة ترتد على صاحبها ويلاً وثبورا…

طالما الحديث بالقيم والأخلاقيات، وطالما نحن في شهر رمضان الكريم، أين هي مبادرات تلك الدول التي تلقت المساعدات بمئات الملايين من قطر على مر سنوات؟

أذكر منها لبنان الذي سارعت قطر لدفع الأموال الطائلة لبناء الجنوب بعد حرب تموز… يمكن للبنان أن يدعم لفظياً إذا أراد «النأي» عن نفسهالتدخل كما أن الكل يعلم أنه غير قادر مالياً … ولكن ليكن له موقف مبدأى وليس سياسي… فليتحدث بالمبادئ والقيم في شهر رمضان الكريم، أم أنه سيكتفي بالدعوة لزيادة عدد الزوار في المواسم السياحية.

أذكر أيضاً الفلسطينيين وأذكرهم فقط بأن من مطالب الدول المُحاصِرة لقطر وقف المساعدات للفلسطينين ولحماس بشكل أساسي وطرد زعمائهم من الدوحة… وتغيير سياسة قناة الجزيرة، التي رغم الاتهامات التي توجه لها فهي ما زالت من القلة التي تتحدث عن فلسطين وتذْكرُ وتُذَكِرُ بالمستوطنات وتوسعها…

تذكير: هذه الدعوات ليست لدعم سياسة قطر ولكن لإبقاء القيم الإنسانية والسياسية فوق كل اعتبار في التعامل بين الدول العربية.

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك:

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

الأكثر قراءة يوميا

صفحة رأي

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

موقع «برس نت»

متوافق مع الهواتف
Translate »