الرئيسية » رواية »

انقلاب في لبنان – ١٤ ترويض السعودية

عادت ناريمان تشدد على سؤالها وقد ابتعدت ابتسامتها:
– وهل يمكن ترويض السعودية… ؟
فكرر سامي ضابط الأركان جوابه: «نعم يمكننا ترويض السعودية …» واستطرد:
– المملكة العربية السعودية اليوم غير سعودية الأمس التي كنا نعرفها. فهذه الدولة العربية الكبيرة تعيش حالة «انفصام شخصية مجتمعها» إذآ أمكننا استعمال هذا التعبير. ونحن في لبنان نتعامل مع الوجهيين السعوديين. الوجه الذي يراه الرسميون، وهم ممن درسوا في الخارج إما في أميركا أو بريطانيا ولهم نظرة منفتحة على الحداثة ويرون في لبنان الدولة العربية التي يتعايش داخلها كم من الطوائف نموذجاً يحاكي النموذج الذي خبروه في الغرب. وفي نفس الوقت لا يخرجون في لبنان عن نمط حياتهم العربية المسلمة. ويشارك هؤلاء نسبة كبيرة من الشباب الذين إما يتحضرون للابتعاث في الخارج ويكون لبنان أو خطوة لهم في طريق الخروج من الإطار الاجتماعي المتصلب في بلادهم أو هم مما عاشروا الغرب في مرحلة من حياتهم خلال العطلة مثلا.
تنفس قليلاً سامي قبل أن يتابع:
– الوجه الثاني هو ما يمكن تسميته بالسعوديين المنغلقين وهم في غالبيتهم من التجار وأصحاب المهن التي لا حاجة لها للاحتكاك بالخارج. وهؤلاء هو من المتزمتين دينياً. ويتشارك وجهان المجتمع السعودي في كره لا مثيل له لإيران بشكل عام وللشيعة بشكل خاص، خصوصاً في العقدين الأخيرين مع تصاعد قوة إيران كدولة وخروجها منتصرة نوعاً ما من معركة شد الحبال النووية. وينعكس وجود الوجهين على السياسة في لبنان على تناقض في مقاربة السياسة والسياسيين في لبنان، إذ أن هذا التناقض في المجتمع السعودي لا يصل إلى أركان القيادة السعودية. فهي بشكل عام براغماتية، أي من الوجه الأول المنفتح، وجل ما عليها هو مراعاة الوجه الثاني عند إعلانها عن سياسة ما أو ردة فعل سياسية في بلد ما.
هنا لم تستطع ناريمان إلا مقاطعته: طيب بالنسبة للانقلاب؟
تابع سامي:
– في لبنان نحن على تواصل مع جهاز المخابرات السعودي الذي هو مرتبط مباشرة بولي العهد أي بمركز القرار الأول. وقد وضعناهم بالصورة، وبعد فترة طلبوا منا ارسال مندوب عنا للتفاوض…
ناريمان والدكتور منير في آن واحد: «هل ذهبتم؟ هل انتدبتم أحداً؟»
ضحك سامي ونظر إلى رفاقه الانقلابيين، وأجاب:
– بالطبع رفضنا. لأنه في حال ذهابنا نفضح العملية ونصبح تحت سيطرة هذا الجهاز الذي يستطيع أن يفضحنا ساعة يشاء أو يجبرنا على اتباع سياسة معينة. نعم رفضنا حتى نستطيع إنكار وجود محاولة انقلابية في حال جرت الأمور على غير ما نشتهي. المهم: جاء مندوب عن ولي العهد واجتمعنا به وكان سؤاله الأول…
قاطعته ناريمان مرة ثانية: «حزب الله !». ضحك الجميع وإن كان اسم الحزب يدور خلدهم فرداً فرداً. تابع سامي
– بالطبع سألوا ما إذا كان حزب الله وراء العملية أو مشارك في المحاولة. فكنا صريحيين معهم بأن الحزب على علم بالمحاولة ولكنه غير مؤثر على سياستنا. وشرحنا لهم أسباب التخطيط للانقلاب وضورورة إحراج لبنان من مرحلة الفساد السياسي على كافة المستويات. وبالطبع تردد كثيراً مندوب ولي العهد قبل أن يعطي موافقة متحفظة. وقد ربط هذا التحفظ بـ… حزب الله وكان صريحاً بأنه في حال تبين أن حزب الله وراء هذه المحاولة فإن المملكة وكل الدول التي تماشيها سياسياً ستندد بالانقلاب وتحاصر لبنان اقتصادياً وسياسياً وفي كافة المحافل الدولية. هنا لعبنا ورقة أميركا وقلنا لهم أن الأميركيين على علم بمخططاتنا. فسأل ما إذا كانت اسرائيل أيضاً على علم فأجبنا بأننا لا ندري ولكن بما أن الخبر لدى أجهزة مخابرات فبالطبع لا يمكن أن نؤكد أو ننفي هذا الأمر.
سكت سامي وانتظر أن يستوعب الحضور هذا الشرح.
سألت ناريمان: «متى نبدأ؟ وما هي الخطوات الأولى؟».
نظر الضباط إلى بعضهم البعض. في نفس اللحظة هب الدكاترة واقفين وقال منير: «طيب نرككم لخططتكم».
ما أن وصل الرجال الثلاثة إلى باب الصالون حتى التفت الدكتور شربل وقال مبتسماً: «سركم معناولكن لا تخافوا. وندعو لكم بالتوفيق من الأفضل أن لا نطلع على كافة التفاصيل التقنية».
أوصل ناصيف الثلاثة إلى باب الدار، وعاد إلى الصالون واستأذن بالخروج «وأنا كذلك ابتعد حتى تخططون كما تريدون…».
ولكن حسن ضاب الأمن العام استوقفه قائلاً: «سيد ناصيف علينا أن نتحدث معك…». هنا استلم الحديث جورج قائد الشرطة:« ناصيف اعتمادنا عليك في الخطوات الأولى…».
تعجب ناصيف وسأل: «كيف؟».
فشرح سامي:
– المال عصب السياسة. ما أن نعلن عن الانقلاب يجب أن نطمئن الشعب والأوساط المالية والأعمال على أن كل شيء على ما يرام. ودورك هنا مهم جداً. عليك أن تتحسس مدى موافقة أصحاب الثروات على توجه الانقلاب والتأكد من أنهم لن يسحبوا أموالهم وإلا تسببوا بانهيار الاقتصاد. نريد أن يتم هذا بشكل سلس وحريري، ولا نريد أن نفرض قرارات منع التحويلات وإقفال المصارف.
تردد ناصيف قليلاً ولكنه فهم في داخله ما هو المطلوب منه. فقال:
– في هذه الحال دعوني أذهب للعبة البريدج مع هؤلاء المتمولين…
ودون أن ينتظر جواب منهم دار على أعقابه وخرج.
ناريمان:
– لا تخافوا فهو لن يفضحنا.
سامي: «أن شاء الله… لنبدا بعرض خطط الحراك».
يتبع …

مشاركة هذا المحتوى:

  • Email
  • RSS
  • Add to favorites
  • Delicious
  • Tumblr
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • Google Plus
  • Twitter
  • Facebook

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك:

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

الأكثر قراءة يوميا

صفحة رأي

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

موقع «برس نت»

متوافق مع الهواتف
Translate »