الرئيسية » رأي » أحمد ياسر »

بين التوسع والإصلاح

 أحمد ياسر – القاهرة (خاص)

صاحب اعتلاء الرئيس الأمريكي ” فرانكلين روزفلت ” كرسي الرئاسة ظهور عهد جديد فى حياة أمريكا السياسية فى الشؤون الداخلية والخارجية جميعا ً ، فقد أصبحت البلاد آهلة بالسكان وزادت الحدود ، وتطورت الأمة من جمهورية صغيرة مناضلة إلى دولة من الدول العظمي.
وصمد نظامها السياسي لتقلبات الحروب الأهلية والخارجية ، كما تحملت تقلبات الرخاء والأزمات ، وتحققت إلى حد كبير أمنية التعليم المجانى ، كما ظلت حرية الصحافة وحرية العبادة تسيران وفق المُثل العليا .
فقد بلغت الولايات المتحدة الأمريكية سن الرشد بين أعتي حربين ” الحرب الأهلية الأمريكية – الحرب العالمية الأولى ” ، ففى أقل من خمسين سنة تحولت من جمهورية ريفية إلى دول مدنية و لم يعد للنمو حدود ؛ ولكن هذا النمو اقترن ببعض المساوئ، فقد أخذ الإحتكار ينمو وساءت أحوال العمل فى المصانع وعانت من نمو السكان المتزايد ولم تستطع تنظيم شؤونها .
يقول أحد الكُتاب ( إن الحرب الأهلية الأمريكية كانت جُرحا ً بليغا ً فى تاريخ البلاد ، كان نشوبها إيذانا ً بتحقيق التغييرات التى لاح طيفها فى السنوات العشرين أو الثلاثين السابقة)
فقد عجلت هذه الحرب بإتخاذ طريق اقتصادي كان من دعائمه الرئيسية استغلال براءات الإختراع.
ومع ذلك فإن المُفكرين الأمريكيين لم يرضوا عن الحالة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية ؛ فقد كان زمام الحكومة المحلية والبلدية غالبا ً فى أيدي سياسيين ومسؤولين مُرتشين ، فانتشرت روح المادية فى جميع مرافق الدولة .
وعلا صوت الإحتجاج الصارخ فى وجه هذه المساوئ واستطاع أن يصبغ التفكير الأمريكى والسياسة الأمريكية بصبغته الخاصة من عام 1890 إلى قرابة الحرب العالمية الأولى.
فمنذ الإنقلاب الصناعى كان المُزارعون فى نضال وكفاح مع الفئة الجديدة من أصحاب الصناعات البارزين وبدأ النقد لنظام المحسوبية الشائعة حيث كانت الشخصيات السياسية الناجحة توزع على أنصارها المناصب الحكومية ، وبعد ثلاثين عاما ً من الكفاح أ ُقر قانون ” بندلتون ” الخاص بموظفي الحكومة عام 1883.
وكان لحرية الصحافة نصيب فى هذا الإصلاح … ففى عام 1873 نشر الكاتب الأمريكي الساخر ” مارك توين ” نقده الدقيق فى مجلة “جيلدد ايج ” وتوالت المقالات اللاذعة فى الصحف اليومية ، وأشهر المجلات المعروفة آنذاك كمجلة ” ماكلورز ” و ” افرى بوديز ” عن الشركات والشؤون المالية ، والأطعمة الفاسدة ، والسكك الحديدية ، ولجأوا إلى القصة المصورة كوسيلة للتعبير .
حيث أوضحت قصة ” فرانك نورس ” ( الحفرة ) كثيرا ً من مظالم المزارعين ، وكشفت قصة
( مخازى المدن ) للكاتب ” لنكولن ستيفن ” عن الفساد السياسى وكان لهذا العرض الأدبى تأثير حيوى فى تحفيز الناس على العمل .
وقد دفعت أكثر أعمال الكتاب المصلحين و ” يقظة الشعب ” ، السادة السياسيين إلى اتخاذ تدابير عملية ، وأخذت عدة ولايات تُسن قوانين عمليا ً وليس نظريا ً تهدف إلى تحسين أحوال الناس ، فدعمت قوانين العمل الخاصة بالأطفال ، وسنت قوانين جديدة رفعت الحد الأدنى للسن ، وأنقصت ساعات العمل وعملت على تقييد العمل الليلي.
وتكاد تكون كل شخصية من الشخصيات البارزة فى هذه الفترة سواء فى السياسة ،أو الإقتصاد ، أو العلوم ، أو الأدب تستمد جزءا ً من شهرتها من اتصالها بحركة الإصلاح وكان كل أبطال هذه الحركة مصلحين يعبرون ، عن احتجاجهم الشديد على الأساليب والمبادئ الموروثة عن الجمهورية الريفية فى القرن الثامن عشر التى لم تعد تناسب دولة مدنية فى القرن العشرين .

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك:

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

الأكثر قراءة يوميا

صفحة رأي

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

موقع «برس نت»

متوافق مع الهواتف
Translate »