باريس ــ خاص “أخبار بووم”
تحت عنوان «سوريا: لبننة مصطنعة»، نشر المركز الدولي للأبحاث والدراسات حول الإرهاب ومساعدة ضحايا الإرهاب (CIRET-AVT) تقريراً بعد زيارة إلى سوريا استمرت من ٣ إلى ١٠ كانون الأول/ديسمبر وكان على رأسها وزيرة التضامن السابقة، السيدة سعيدة بن حبيلس (Saïda Benhabylès) إلى جانب الكاتب الصحافي ريشار لابيفيار (Richard Labévière) وإيريك دينيسيه (Eric Denécé) مدير مركز الأبحاث. وقد ساهمت في صياغة التقرير آن ماري ليزان (Anne-Marie Lizin) وهي الرئيسة الفخرية لمجلس الشيوخ البلجيكي.
وقدم المركز هذا التقرير، المؤلف من ٥٥ صفحة، في مؤتمر صحافي. ورداً على سؤال لـ «أخبار بووم» حول ما إذا كانت اللجنة الكلفة بالمهمة قد التقت المعارضة والسلطات السورية، أكد المؤتمرون أن اللجنة التقت «المعارضة الداخلية ولكن ليس المعارضة المسلحة»، كما أكد أعضاء اللجنة التواصل مع السلطات السورية من أجل «تنظيم التنقل وضروراته»، وأكد مدير المركز بأن «تمويل المهمة كان خاصاً بالمركز».
خلال المؤتمر، أكدت سعيدة بن حبيلس «عدم وجود أي شكل من أشكال العنف والتقتيل كما يتم بثه في القنوات الفضائية». واعتبرت الوزيرة السابقة، التي شاركت بالمهمة بصفتها حائزة على جائزة الأمم المتحدة للمجتمع المدني، «أن تقرير مراقبي الجامعة العربية الذين زاروا سوريا مؤخرا مغلوط ومفبرك ولم يتضمن العديد من المعلومات التي تعكس ما يقع في سوريا»، وتابعت قائلة «لقد زرت حماة ودمشق وبعض المناطق التي يقال عنها أنها ساخنة، والتقينا مع ممثلي المعارضة السورية في حماة والقينا ببعض الضحايا لكن المجازر لم تكن موجودة».
وتحدثت بن حبيلس عن «الصور التي تبثها قناة الجزيرة بشكل يومي حول الجرائم التي يرتكبها الجيش السوري في حق المدنيين». وأكدت في هذا الشأن «أن الجزيرة تبث أخبارا مفبكرة عن وقائع غير موجودة أصلا». وقالت إنها صادفت حدثاً غريباً تمثل في إعلان إطلاق نار في منطقة تواحدت فيها اللجنة الساعة الثانية بعد الظهر «في حين أن إطلاق النار تم الساعة الرابعة… أي بعد بث الحدث».
وشددت على أن «المعارضة الداخلية وإن بدت منقسمة بين من يوافق على الحوار مع النظام ومن يرفضه، إلا أن هناك إجماعا على ضرورة إبقاء الحل في إطاره السوري»، في تعبير عن رفض «مواقف دعاة التدخل الأجنبي».
من جانب آخر، كشف اللقاء مع المعارضة عمق خلاف بين المعارضة الداخلية والمجلس الوطني السوري المعارض في باريس، حسب قول اللجنة، التي نقلت على لسان ممثل الأكراد، عمر أوسي، أن «النظام السوري بعيد عن الديموقراطية ومخابراتي بامتياز وهمش الأكراد، إلاّ أننا لا نريد أن نصبح عراقا آخر». أما بخصوص نظرة المعارضة السورية في الداخل للنظام، فقد أكدت سعيدة بن حبيلس أن هناك من يعتبر أن تياراً في النظام يضغط لمنع الانفتاح. وأشارت إلى أن أكثر ما تخشاه المعارضة وفي مقدمتها الأقلية المسيحية، هو التطرف الطائفي، وأكدت في المقابل بأن ما تعيشه «مدينة حمص حرب أهلية حقيقية لا بد من تفادي انتشارها».