شربل النجّار*كانت سُميّة سيّدة قوية البنية جميلة المظهر سمراء على شيء من بياض بشرة مشدودة تلوّحها الشمس مع بدايات الصيف فتُكسبها سُمرةَ لطيفة تستمرّ حتى أواخر التشارين .
وكان طانيوس ، زوجها، رجلا يعمل من الفجر الى النجر، يبيّض الأواني ويجلّخ السكاكين لا بل يجلّخ كل أدوات الحفر و القطع، من منزلية أو زراعيّة أو سواها……
وكان الزوجان في بداية مشو ارهما ، يسكنان عليّة على طريق العين النازل من أمام كنيسة مار يوحنا مرورا بعين الضيعة وصولا الى الساحة الأميرية التي لم يكن يومها أحد يلِجها أو يغادرها إلا إذا كان أميرا من آل بو اللمع أو مرابعًا عند أحد أولئك الأمراء.
وقد أخبرتني الألسن الدوّارة أن طانيوس كان يشتهي سميّة الى حدّ الفَجع، كما كانت سُميّة حاضرة لإرضائه إرضاء لشهية تخالجها كما سائر النساء اللواتي يخشَين الإفصاح إلا لماما عن شهواتهن إذ ان القمع الديني كان سَيّاف تلك الأيام بدءا من كرسي الإعتراف. كما أن تَنصّتَ ذوي القربي والجيران الى التأوهات المتلاحقة، وظنون “البعول” السيّئة بزوجاتهنّ المتماديات في التجلّي حين يطبق اللحم على اللحم أو حين يستوي الساق على الساق على ما عَنوَن الشدياق، يجعل المرأة تضمر ما يختلج في صدرها والجوار من كلام او حوار في لحظات التجلّي تلك .
إن المرأة، على ما أسرّت لي به سيدة طاهرة علمُ ، كانت في الماضي من الأيام مُجبرة على تلقي الفعل، بينما يُمنع عليها إظهار ردّات الفعل الناتجة عن الفعل إيّأه أو عن تَشكّلاتٍ خيالية تجول في خاطرها فاعلة كانت المرأة أو مفعولا بها.
وذات ليلة، دخل طانيوس الى بيته بعد أن خلع “شدّته” أمام المدخل ونزع قميصه وأنزل شرواله الأسود فبان الشروال الأبيض الذي كان يُدعى ” الشنتيان “. حَلحَل دِكّة الشروال حتى تراخت فتراخى وارتمى على فرشته في أرض الدار غاطّا في نوم عميق . لم يغتسل طانيوس كعادته ولم يأكل تلك الليلة، بالكاد نظر الى سُمية قبل أن يغفو وغفى. تمدّدت سمية بجواره وهي ترتدي قميصا أبيضَ أقرب الى الشاش منه الى القماش يظهر أكثر ممّا يخفي، وصارت تتقلّب حتى أخذها النعاس وداهمتها الأحلام.
وفجأة ، وقبيل منتصف الليل أو بعده بقليل هبّ طانيوس جالسا على الفراش ممسكا بما إنتصَبَ بين فَخذيه صارخًا بصوت أبح ” يا سميّة عطيني البلطة “. نظرت سمية مذعورة الى زوجها الذي كان يشد أكثر ثم أكثر على ما انتصب وكاد يخترق شرواله الأبيض، فلم تجد إلا أن تخر راكعة أمامه تصلّبُ على وجهه ووَجهِها مستعينة بقديس تلو قديس وهو يصرخ “يا سُميّة عطيني البلطة”.
أسرعت سُمية الى المطبخ فأخرجت قنينة مياه كان الخوري يوسف قد صلى عليها ليلة عيد الغطاس وبدأس ترشُّ وجهه وهي تتضرّع يمينا وشمالا ظانة أن زوجها قد أصابه مس من الجنون والجنون ليس غريبا عن عائلة طانيوس وطانيوس ينادي ” “يا سميّة عطيني البلطة”!
لم يعد أمام سمية إلا أن تعطيه البلطة وهي تخشى عليه وعلى ما بين فخذيه، فما بين الفخذين هو الليل والنهار والنور والنار والحيلة والفتيلة وسُميّة وطانيوس لا يزالان في بداية المشوار…. إلا أن سميّة وأمام الهول البادي في عيني زوجها لم يعد أمامها الأ ان تأتي بالبلطة وتمدّها إليه.
ما إن تناول طانيوس البلطة حتى ضرب بشفرتها وبكل ما أوتي من قوة ما كان يمسك به ويشد عليه ، سال الدم حتى غطّى كامل المساحة الأمامية من الشروال وسال ممّا فاض على جانبي الفراش . خرّ طانيوس بعدها على ظهره منهكا وصارت سمية تلطم وجهها وتولول صارخة راحت الفتيلة راحت الحيلة…..
بعد برهة كان على طانيوس بذاته أن ينتصب، فيُخرِج من شرواله المدمّى فرخ حيّة بلا رأس رماه من شباك العلية كما رمى شرواله الأبيض بما يحوي غير آسف، فانكشفت الحيلة، وبانت الفتيلة سليمة معافاة ….لقد إطمأن قلب سُميّة وعادت لتغطّ في نوم عميق……
*استاذ فلسفة ومفكر مقيم في لبنان
https://www.facebook.com/charbel.najjar.31