- أخبار بووم - https://www.akhbarboom.com -

روسيا قد تخسر أكبر حلفائها بعد سوريا وفنزويلا

بسام خالد الطيارة

في ظل تردد الولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب مع إيران، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه للإدارة الأمريكية عبر وساطة لإنهاء الصراع الذي يمزق الشرق الأوسط منذ 28 فبراير/شباط.

تشير تصريحات مسؤولين روس وأمريكيين عقب أول مكالمة هاتفية بين بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب منذ نهاية العام الماضي إلى أن الرد الأمريكي لم يكن إيجابياً.

من الواضح أن المبادرة الروسية تهدف إلى ترسيخ مكاسبها “المؤقتة” من الحرب في الشرق الأوسط والاستفادة منها على المدى البعيد. كما تسعى روسيا إلى تخفيف التداعيات السلبية على صورتها كقوة عظمى، مع تجنب خسارة “حليفها الإيراني” والحفاظ على علاقات جيدة مع دول الخليج العربي.

في المقابل، لا تزال مواقف الإدارة الأمريكية من جهة والقيادة الإيرانية من جهة أخرى بشأن شروط إنهاء الحرب متباينة للغاية، إن لم تكن متناقضة، مما يعقد الوساطة الروسية.

رغم أن تصريحات ترامب عقب المكالمة كشفت عن قدر من التوافق مع روسيا في عدة قضايا، إلا أنها أغلقت فعلياً باب الوساطة مع إيران. وعقب المكالمة، صرّح ترامب قائلاً: “نفرض عقوبات على بعض الدول. سنرفعها حتى يتحسن الوضع، وحينها، من يدري، ربما لن نضطر لإعادة فرضها. ربما حينها يسود السلام”.

وبشكلٍ مفاجئ، أصدرت إدارة ترامب الخميس في ١٢ آذار/مارس ترخيصاً جديداً يسمح للدول بشراء بعض المنتجات البترولية الروسية مؤقتاً، وذلك في اليوم نفسه الذي ارتفع فيه سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أغسطس/آب 2022، وسط نوع من الحرب التجارية مع إيران.

ويُعدّ رفع العقوبات مفيداً للطرفين على أي حال. إذ يمكن لروسيا دعم مكاسبها المالية بزيادة صادراتها في ظل ارتفاع الأسعار، ما يسمح لها بتقليص عجز ميزانيتها ومواصلة تمويل حملتها العسكرية في أوكرانيا.

علاوة على ذلك، ستعزز روسيا مكانتها كمورد للطاقة، ما يُقوّي الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات المفروضة عليها في قطاع الطاقة.

من وجهة نظر ترامب، يُخفف انخفاض أسعار النفط من حدة التوترات الداخلية، لا سيما التضخم، الذي من الممكن أن يُشكل انتكاسة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

لكن ماذا عن المساعدات التي تقدمها روسيا لإيران؟ لقد امتنعت روسيا عن التعليق على دعمها الاستخباراتي لإيران. وبحسب التقارير، أبدى ترامب بعض الاستياء عقب اقتراح الوساطة. وصرح للصحفيين بعد مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي قائلاً: “يريد بوتين أن يكون مُفيداً، وقد قلت له: ستكون أكثر فائدة بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية…”. وفي أعقاب هذا التصريح، أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي لن يكون “سعيداً” إذا تبين أن روسيا تُقدم معلومات استخباراتية لإيران في سياق هذا الصراع.

مع ذلك، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” قبل اسبوع أن موسكو زودت إيران بمعلومات استخباراتية حساسة، بما في ذلك مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية في المنطقة. وقد صرحت المتحدثة باسم الكرملين، كارولين ليفيت، قائلةً: “أشار الرئيس ومبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، إلى أنهما أبلغا روسيا بأنهما سيأخذان بالاعتبار هذا الأمر في حال حدوث ذلك، وأعربا عن أملهما في عدم حدوثه”.

من جانبها، امتنعت الكرملين عن التعليق على ما إذا كانت واشنطن قد حذرت موسكو من مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع إيران.

في غضون ذلك، وبعد استفادته من “هدية” واشنطن بتعليق العقوبات، أكد بوتين، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، مسعود بيزشكيان، معارضة بلاده لأي عمل عسكري ضد إيران، وأكد استعداد روسيا لتقديم المساعدة اللازمة.

وفي مؤشر على ازدواجية روسيا في جهود الوساطة، تحدث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، هاتفياً مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي. ومن المرجح أن تكون المقترحات التي قدمها بوتين ولافروف تهدف إلى إقناع طهران بوقف غاراتها الجوية على الدول التي لا تهاجمها، وقبول نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الخارج، وتعزيز الحوار لتنفيذ مفهوم روسيا للأمن الجماعي لمنطقة الخليج – وهي فكرة قديمة أعادت روسيا إحياءها في عام 2021.

لا يزال الرد الإيراني مجهولاً.

ولكن في حين يستحيل الجزم بأن موسكو زودت طهران بمعلومات استخباراتية لضرب أهداف أمريكية، فمن المؤكد أنها لم تزودها بأنظمة دفاع جوي مثل بطاريات إس-400 أو الطائرات اللازمة لمواجهة قدرات الطائرات والصواريخ الأمريكية والإسرائيلية في المجال الجوي الإيراني.

مع ذلك تأمل روسيا أن يسمح لها إنهاء الحرب بالحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع ضفتي الخليج دون الانحياز لأي طرف على حساب الآخر. ولكن… إذا نجحت العمليات الأمريكية والإسرائيلية وأدت إلى ظهور نظام جديد، فقد تخسر موسكو جزءًا كبيرًا من مشاركتها في المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية الإيرانية الكبرى، فضلاً عن خسارة ثالث أكبر حلفائها بعد سوريا وفنزويلا، وذلك في أقل من 18 شهرًا.