- أخبار بووم - https://www.akhbarboom.com -

هل يغطي القاضي نواف سلام لقاء عون ونتانياهو؟

جوزاف عون ونواف سلام

بسّام خالد الطيارة

«قل لي من تعايش.. أقول لك من أنت». لا بد أغلبية اللبنانيين تستشهد بهذا المثل إما أمام ابنهم الطائش أو أمام شريك تجاري خرج عن خط الأمانة.. أو سياسي يُوجّه ملامة لرفيق درب بدأ ينزلق نحو الجل المقابل أو إعلامي يُردّد عبارات لم تكن مألوفة في قاموسه السياسي الإعلامي.

يتفق المراقبون، وبعضهم بكل «حسن نية» يشتهي نهاية الصراع بين اسرائيل ولبنان، على إن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره اللبناني جوزاف عون لزيارة البيت الأبيض هي فخ إعلامي. قد يشبه ما حصل للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في المكتب البيضاوي، عندما شاهده العالم على الهواء مباشرة، مع فارق بسيط هو حضور بنيامين نتنياهو، الذي سيحصل من خلال صورته مع جوزاف عون على صك براءة لكل ما فعله جيشه في الجنوب اللبناني.. وفي فلسطين منذ نكبة العام 1948 حتى يومنا هذا!

نعم، لا يجب أن نتناسى أن رئيس الجمهورية اللبنانية سيجتمع بمجرم حرب مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية. وللتذكير، فإن قادة الدول الذين تربطهم «علاقات صداقة» مع إسرائيل يتجنبون أي لقاء معه، وهم يدافعون عن الدولة العبرية في المحافل الدولية ولكن يرفضون أن تجمعهم صورة بمصافحة أو من دونها مع نتنياهو.

هل ينصحه رئيس الوزراء اللبناني نوّاف سلام بعدم الذهاب إلى واشنطن للقاء مجرم الحرب؟

حتى الآن لم يصدر أي تصريح عن سلام أو مكتبه حول «مبدأ الزيارة والمصافحة».

وللذكرى لمن لا تسعفه ذاكرته، فإن كثرة من اللبنانيين تفاءلت بوصول «القاضي الدولي» نواف سلام إلى رئاسة الحكومة في لبنان، فهو عاشر وتعايش مع «محكمة العدل الدولية» ويعرف بواطن تصرفات إسرائيل الجرمية.. لا بل ترأس صرح العدالة الدولية ولامست أنامله ملفات عديدة تتعلق بـ«منطقة محيطة بلبنان».

تناولت المحكمة، «أحوال الفلسطينيين» وجاء في القرار الصادر بتاريخ 19 يوليو/تموز 2024 بأن «احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، فضلاً عن مستوطناتها، ينتهك القانون الدولي». محكمة العدل الدولية التي كانت برئاسة القاضي سلام آنذاك هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة التي أصدر هذا القرار.

كذلك رفعت جنوب أفريقيا دعوى قضائية أمام المحكمة ضد دولة إسرائيل في 29 ديسمبر/ك1 2023 تطلب فيها من المحكمة إصدار إجراء وقائي مؤقت لحماية الشعب الفلسطيني. وقد أكدت المحكمة أن «بعض الأفعال والتقصيرات التي ارتكبتها إسرائيل تندرج ضمن نطاق اتفاقية الإبادة الجماعية».

كل هذه القرارات المتعلقة باسرائيل نالت توقيع القاضي نواف سلام الذي أصبح عضواً في المحكمة في 6 فبراير/شباط 2018 وانتُخب رئيساً لهذه المحكمة في 6 فبراير/شباط 2024 واستقال منها بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

فماذا يقول القاضي سلام في مسألة لقاء نتنياهو-جوزاف عون في البيت الأبيض؟ لا شيء صدر حتى الآن عن رئيس حكومة لبنان ولا عن مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً! إذا يغيب عن بال المشتبكين على مواقع التواصل الاجتماعي (مع الزيارة وضدها.. أو مع مصافحة المجرم نتنياهو أم لا)، يغيب عن بال هؤلاء أن أي قرار يتعلق بتوقيع اتفاق سلام أو وقف نار أو حتى هدنة سيكون التوقيع بريشة جوزاف عون.. ولكن يكون مستنداً إلى قرار مجلس الوزراء الذي يحتاج إلى أكثرية الثلثين.. كما ينص عليه «دستور الطائف».

لنقل أن الزيارة والجلوس في المكتب البيضاوي، مع إهانة أو من دون إهانة، لا يحتاج لقرار من مجلس الوزراء، ولكن التوقيع لا يتم من دون قرار في مجلس الوزراء.. إلا إذا فعل الثلث المعطل مفعوله قبل أو أثناء الزيارة، وهو حسب تسريبات وزارية، لن ينحصر فقط بوزراء الشيعة الخمسة.. ثمة أسماء قفزت إلى الواجهة في صالونات بيروت.. وكذلك في صالونات المطارات الأوروبية.