بسّام خالد الطيارة
لبنان بلدٌ فريدٌ من نوعه. بلدٌ يلعب فيه الانتماء الديني دورًا محوريًا في جميع جوانب الحياة اليومية، حتى في أبسط الأمور كتناول الطعام في مطعم!
كما يتجلى الانتماء الديني في جميع الأبحاث والدراسات في شتى المجالات.
يشهد لبنان حربًا ضاريةً ووحشيةً يشنها «جاره الجنوبي» وقد دمرت هذه الحرب 7% من أراضيه، تدميرٍ ممنهجٍ للقرى على امتداد شريطٍ بريٍّ بعرض 10 كيلومترات على الحدود مع إسرائيل، وهجماتٍ بالفوسفور جعلت الزراعة مستحيلة لعقود، كل ذلك بذريعة حماية شمال إسرائيل.
ودون الخوض في الأسباب الكامنة وراء الهجمات بين حزب الله، الذي يرى نفسه حركة مقاومة، وإسرائيل، التي تسعى باحتلالها الجنوب إلى إبعاد هؤلاء المقاتلين عن حدودها، يأتي حراك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعي إلى تهدئة الوضع ومحاولة إرساء السلام بين إسرائيل ولبنان.
ولكن ما رأي اللبنانيين، الذين يعيشون في حالة حرب منذ عام 1948، والذين يحظر دستورهم أي تواصل مع إسرائيلي؟
والآن، ولأول مرة، تم نشر استطلاع حديث للسكان اللبنانيين حول هذه المفاوضات على منصة مركز أبحاث معروف بجديته «المعلومات الدولية» (انقر هنا).
ما هو موقفك من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل؟
ويبرز انقسام واضح في الرأي العام حيال مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل، إذ عبّر 21.9% من المستطلعين عن تأييدهم الشديد لهذا الخيار، فيما أبدى 27.1% تأييدًا جزئيًا، ما يعني أن نحو 49% يميلون إلى دعمه بدرجات متفاوتة. في المقابل، أعرب 33.2% عن رفضهم القاطع، و11.3% عن رفضهم إلى حدٍّ ما، ليبلغ مجموع المعارضين حوالي 44.5%.
وفقاً للطائفة، سجّل الموارنة والأرثوذكس مستويات مرتفعة من التأييد للتفاوض المباشر؛ إذ أيّده 78% من الموارنة (36.2% بشدّة و41.8% إلى حدٍّ ما)، و73.6% من الأرثوذكس (37.5% بشدّة و36.1% إلى حدٍّ ما). كما أيّد الدروز التفاوض المباشر بنسبة 72% (50.9% بشدّة و21.1% إلى حدٍّ ما). في المقابل، عارض 92.9% من الشيعة التفاوض (78.9% بشدة و14% الى حد ما)، ولم يُبدِ أيٌّ منهم (0.0%) تأييداً شديداً، فيما بلغت نسبة التأييد إلى حدٍّ ما 4.3%. أما السنّة، فتوزّعت مواقفهم بين التأييد (54.4%) (31.5% الى حد ما و22.9% بشدة) مقابل نسبة 38% من المعارضين.
وعند توزيع النتائج وفقاً للعمر، أيّد 35% من الفئة العمرية الأصغر (21–29 عاماً) التفاوض المباشر، فيما ارتفعت نسب التأييد تدريجياً مع التقدّم في العمر، لتسجّل الفئة العمرية الأكبر (70 عاماً وما فوق) أعلى مستوى تأييد بنسبة 79%.
وسجّلت محافظة عكار أعلى نسبة تأييد للتفاوض المباشر مع إسرائيل بلغت 74.7% (20% يؤيدون بشدة و54.7% “إلى حدّ ما”). وجاءت محافظة جبل لبنان في المرتبة الثانية بنسبة تأييد بلغت 63.4%، تلتها محافظة الشمال بنسبة 60.9%، ثم كسروان–جبيل (58.6%) و52.1% في البقاع. في المقابل، سجّلت محافظة النبطية أعلى نسبة معارضة للتفاوض المباشر بنسبة بلغت 83.4%، تلتها محافظة الجنوب بنسبة 76.8%، ثم محافظة بعلبك–الهرمل بنسبة 72.7%. أما في بيروت، فقد بدت المواقف أكثر انقساماً، إذ بلغت نسبة المعارضين 50% (6.4% الى حد ما و43.6% بشدة) مقابل 45.7% من المؤيدين.
كيف ستكون ردة فعلك اذا قام رئيس الجمهورية والحكومة بتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل؟
يميل نحو نصف المستطلعين (48.9%) إلى قبول فكرة توقيع رئيس الجمهورية والحكومة اتفاقية سلام مع إسرائيل بدرجات متفاوتة، إذ عبّر 23% عن تأييدهم الشديد لهذا الخيار، فيما أبدى 25.9% تأييدًا جزئيًا. في المقابل، عارض 46% هذه الفكرة: 34.4% عارضوها بشدّة و11.6% إلى حدٍّ ما. أما الفئة المحايدة فبلغت 4.5%، في حين لم تتجاوز نسبة من امتنعوا عن الإجابة 0.6%.
وفقاً للطائفة، أظهر الدروز أعلى مستويات التأييد لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل بلغت 84.2%، توزّعت بين 59.6% أيدوا الاتفاقية بشدّة و24.6% إلى حدٍّ ما. كذلك سجّل الموارنة والأرثوذكس مستويات تأييد مرتفعة؛ إذ أيّدها 76.5% من الموارنة (33.8% بشدّة و42.7% إلى حدٍّ ما)، و72.2% من الأرثوذكس (38.9% بشدّة و33.3% إلى حدٍّ ما). في المقابل، عارض 92.1% من الشيعة الاتفاقية (76.3% بشدّة و15.8% إلى حدٍّ ما)، فيما لم يُبدِ أيٌّ منهم (0.0%) تأييداً شديداً، واقتصرت نسبة المؤيدين إلى حدٍّ ما على 5%. أما السنّة، فبلغت نسبة تأييدهم للموضوع 51.6% (27.6% الى حد ما و24% بشدة) مقابل 44.1% من المعارضين. وفي مقارنة مع استطلاع أجرته الدولية للمعلومات في آب 2025، نلاحظ ارتفاع نسب التأييد لإتفاقية سلام مع اسرائيل من 25% الى نحو 49% في الإستطلاع الحالي.
كما يزداد تأييد توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل مع التقدّم في العمر، من 37.5% لدى الفئة العمرية (21–29 عاماً) إلى 68.5% لدى الفئة الأكبر (70 عاماً وما فوق)، بين مؤيد بشدّة ومؤيد إلى حدٍّ ما.
الى أي مدى تؤيد قيام الرئيس جوزاف عون بزيارة أميركا للقاء نتانياهو؟
يرفض نحو نصف المستطلعين (50.1%) فكرة قيام الرئيس جوزاف عون بزيارة الولايات المتحدة للقاء نتانياهو، إذ عارض 36.6% هذا الخيار “بشدّة”، فيما عارضه 13.5% “إلى حدّ ما”. في المقابل، أبدى 43% تأييدهم لهذه الزيارة، حيث أعرب 16.9% عن تأييد “بشدّة” و26.1% عن تأييد “إلى حدّ ما”. أما الفئة المحايدة فبلغت 6.5%، في حين امتنع 0.4% عن الإجابة.
سجّل الدروز أعلى مستويات التأييد لقيام الرئيس عون بزيارة أميركا للقاء نتنياهو، إذ أيّدها 82.5%، 50.9% منهم بشدّة و31.6% إلى حدٍّ ما. كما أبدى 71.8% من الموارنة (27.2% بشدّة و44.6% إلى حدٍّ ما) و66.7% من الأرثوذكس (30.6% بشدّة و36.1% إلى حدٍّ ما) تأييداً ملحوظاً. في المقابل، عارض 93.2% من الشيعة هذه الخطوة (79.9% بشدة و13.3% إلى حدٍّ ما)، فيما لم يُبدِ أيٌّ منهم (0.0%) تأييداً شديداً، واقتصرت نسبة التأييد إلى حدٍّ ما على 3.2%. أما السنّة، فقد عارضت نسبة 52.7% منهم هذه الزيارة (34.8% بشدة و17.9% الى حد ما)، مقابل 39.4% من المؤيدين (25.1% تأييد إلى حدٍّ ما و14.3% بشدّة).
كما أيّد أكثر من ثلثي المستطلعين (68.4%) في الفئة العمرية الكبرى (70 عاماً وما فوق) قيام الرئيس جوزاف عون بزيارة الولايات المتحدة للقاء نتنياهو، لتتراجع هذه النسبة تدريجياً مع انخفاض العمر لتسجل أدنى مستوياتها عند 29% لدى المستطلعين الشباب بين 21-29 عاماً.
ما هو موقفك في حال حصول تواصل بين رئيس الحكومة اللبنانية مع نتنياهو؟
نحو نصف المستطلعين (49.9%) يرفضون حصول تواصل بين رئيس الحكومة اللبنانية ونتنياهو، إذ عارض 36.6% الفكرة “بشدّة”، فيما عارضها 13.3% “إلى حدّ ما”. في المقابل، أيّد 43% من المستطلعين هذا الخيار، حيث أبدى 16.3% تأييدهم “بشدّة” و26.7% “إلى حدّ ما”. واختار 6.6% الحياد، في حين 0.5% امتنعوا عن الإجابة 0.5%.
سجّل الدروز أعلى مستويات التأييد للتواصل بين رئيس الحكومة مع نتنياهو (80.7%)، إذ أيّدها 50.9% منهم بشدّة و29.8% إلى حدٍّ ما. كما أبدى 72.3% من الموارنة (26.3% بشدّة و46% إلى حدٍّ ما) و69.5% من الارثوذكس (26.4% بشدّة و43.1% إلى حدٍّ ما) تأييداً ملحوظاً. في المقابل، عارض 92.5% من الشيعة الخطوة (78.9% بشدّة و13.6% إلى حدٍّ ما)، فيما لم يُبدِ أيٌّ منهم (0.0%) تأييداً شديداً، واقتصرت نسبة التأييد إلى حدٍّ ما على 3.6%. أما السنّة، فقد عارض 54.4% منهم هذا التواصل (35.8% بشدة و18.6% إلى حد ما) مقابل 39.1% من المؤيدين (25.1% إلى حدٍّ ما و14% بشدّة).
ويسجل ارتفاعاً في تأييد حصول تواصل بين رئيس الحكومة اللبنانية ونتنياهو مع التقدم في العمر. 29% فقط من الفئة العمرية الأصغر (21–29 عاماً) يؤيدون هذا التواصل لترتفع النسبة تدريجياً مع التقدم في العمر لتصل إلى 68.4% لدى المستطلعين الذين تبلغ أعمارهم 70 عاماً وما فوق.
ما هو موقفك من افتتاح سفارة اسرائيلية في بيروت؟
أكثر من ثلثي المستطلعين (66.6%) يعارضون افتتاح سفارة إسرائيلية في بيروت، حيث عارض 54.1% “بشدّة”، فيما عارض 12.5% “إلى حدّ ما”. في المقابل، أيد 20.9% فقط هذه الفكرة، حيث أبدى 7.7% تأييدهم “بشدّة” و13.2% “إلى حدّ ما”. وبلغت نسبة المحايدين 11.1%، في حين لم تتجاوز نسبة الذين رفضوا الإجابة 1.4%.
ولدى توزيع النتائج وفقًا للطائفة، أيّد الموارنة الخطوة بنسبة 42.3% (16% بشدّة و26.3% إلى حدٍّ ما)، مقابل 31.9% عارضوها. كما أيّدها الأرثوذكس بنسبة 31.9% (12.5% بشدّة و19.4% إلى حدٍّ ما) مقابل 48.7% معارضين، والدروز بنسبة 70.1% (33.3% بشدّة و36.8% إلى حدٍّ ما) مقابل 28% معارضين. في المقابل، عارض 96% من الشيعة الخطوة (84.9% بشدّة و11.1% إلى حدٍّ ما)، فيما لم يُبدِ أيٌّ منهم (0.0%) تأييداً شديداً، واقتصرت نسبة التأييد إلى حدٍّ ما على 1.1%. أما السنّة، فعارضها 86.4% (71.7% بشدّة و14.7% إلى حدٍّ ما)، مقابل 9.3% فقط أيّدوها (6.8% إلى حدٍّ ما و2.5% بشدّة).
وفقاً للعمر، 81.5% من المستطلعين في الفئات العمرية الصغيرة بين 21-29 عاماً يعارضون افتتاح سفارة إسرائيلية في بيروت، منهم 68.5% يعارضون بشدة