الرئيسية » خاص «برس - نت» »

السعودية: غياب التوزيع الريعي هو «مأزق» يحاصر الطبقة الوسطى

بسّام خالد الطيارة

كانت الطبقة الوسطى في المملكة العربية السعودية حتى بضع سنوات خلت، صمام الأمان الاجتماعي والمحرك الأساسي للاقتصاد المحلي. وتمثل هذه الفئة توازن بين تلبية الاحتياجات الأساسية ومستوى معقول من الرفاهية.

وكما يحلل الاقتصاديون لنرى القواعد الأساسية التي ترتكز عليها ديمومة الطبقة الوسطى.

لم تُقرّ المملكة حدًا أدنى موحدًا للأجور،ولكن «اليوم» في عام ٢٠٢٦ يكمن هذا الحد في رقم واحد ولكنه مرتبط ارتباطًا وثيقاً بخريطة سوق العمل المحلي.
فالسلطات تُفضّل نظامًا يعتمد على عتبات متفاوتة، مرتبطة بجنسية العاملين ونوع النشاط. هذا الهيكل المزدوج، الذي يُعزّزه برنامج «نطاقات» التي يسمح أو لا يسمح لغير السعوديين بالعمل، يُسهم في خلق سوق عمل مُجزّأ.

من هنا تختلف عتبات الماهيات باختلاف المهنة. إذ يعتمد سلم الرواتب السعودي في المقام الأول على أهداف سياسية. يُحدّد برنامج نطاقات، المُصمّم لزيادة توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، عتبة ٤٠٠٠ ريال شهريًا (حوالي ١٠٠٠ دولار) ليُحتسب العامل السعودي بالكامل ضمن حصص التوطين.
ولكن يوجد موظفون يتقاضون أقل من هذا المستوى – ما بين ٤٠٠٠ ريال و٣٠٠٠ ريال – ولكنه لا يحتسب لدى السلطات فلا تحصل الشركة إلا على اعتراف جزئي بتطبيقها للنظام. ولكن فُرضت عتبات أعلى في بعض المهن. يجب أن يتقاضى المهندس أو الفني ٥٠٠٠ ريال سعودي على الأقل ليُدرج ضمن الحصص. أما المحاسبون، فيجب أن يتقاضوا ٦٠٠٠ ريال سعودي على الأقل. ويصل أطباء الأسنان إلى الحد الأقصى: ٩٠٠٠ ريال سعودي شهريًا. هذه ليست حدودًا دنيا قانونية بالمعنى الدقيق، بل عتبات تنظيمية لها آثار ملموسة على صاحب العمل.
من هنا نرى أن سلم الأجور لا يعكس «الثروة السعودية» ولا يضاهي سلم الأجور في الاقتصاديات دول مجموعة الـ٢٠.

قبل أن تتطور الحرب غرباً مع إيران وشرقاً مع اليمن ظل التضخم معتدلًا بين ٢،٥ ٪ و ١،٨٪ في هذه السنة. رغم تواضع نسبة التضخم ولكنها تؤثّر بشكل متزايد على تكاليف السكن على سبيل المثال. إن انخفاض التضخم وارتفاع الإيجارات يُخفي تفاوتاً كبيراً بين فئات الطبقة الوسطى حيث سلم الإنفاق مختلف. ففي آب/أغسطس ٢٠٢٥، ارتفعت الإيجارات بنسبة ٧،٦٪ فالمقارنة مع نسبة التضخم تشير إلى توجه الأزمة نحو الطبقات المتوسطة ذلك لضيق سوق الإسكان في الرياض، حيث يفوق الطلب العرض من المساكن. ومنذ سنة ٢٠٢٥ وبداية الحرب في الخليج ارتفعت أسعار المرافق والوقود بنسبة ٥،٨٪. ولوحظ استقرار أسعار المواد الغذائية، مع انخفاض أسعار الملابس.

هذه المقدمة تدل إن لزم الأمر على التفاوت بين المناطق السعودية، وتزيد الاختلافات الجغرافية من حدة هذه التفاوتات.
فالرياض أغلى بكثير من جدة، حيث قد تقل الإيجارات بنسبة تصل إلى ٤٥٪. فبالنسبة لعائلة مكونة من أربعة أفراد، يتراوح هذا المبلغ بين ١٢ألف و٢٠ ألف ريال، في حين يُقدر الدخل الشهري التقريبي للأسرة (المكونة من 4 أفراد) بما بين ١٠آلاف و٢٥ ألف ريال سعودي. من هنا نرى «المأزق» المعيشي الذي يحاصر الطبقة الوسطى: أي القدرة على تغطية التكاليف المعيشية، ناهيك عن الادخار للحالات الطارئة والوفاء لالتزامات سابقة دون إفراط في الاقتراض.

من هنا جاء تراجع مداخيل النفط وانحسار توزيع الريع الذي أدى إلى تحول جذري في العقد الاجتماعي والاقتصادي لدولة ريعية مثل المملكة، حيث تغير دور الدولة من «موزع للثروة» إلى «منظم ومحفز للاقتصاد».

هذا التحول يفرض إعادة هيكلة شاملة للمجتمع والاقتصاد، وتظهر تأثيراته بوضوح في عدة محاور رئيسية.
تراجع التوظيف الحكومي إذ اضمحلت قدرة القطاع العام على استيعاب الخريجين الجدد كأداة لتوزيع الريع، مما ينقل عبء التوظيف الأساسي إلى القطاع الخاص المتردد بغياب ميزانيات التمويل من الدولإ إضافة إلى الخوف من الحالة المتوترة خليجياً.

وهكذا دخل معيار الكفاءة في مسألة التوظيف منتقلاً من «الولاء بانتظار الاستحقاق الريعي» إلى «تنافس في مربع الإنتاجية». وينتج عن هذا التغيير الهيكلي في الروابط بين الطبقة المتوسطة والدولة نوع من الخلخلة الاجتماعية. خصوصاً وأنه تم رفع الدعم المباشر عن السلع الأساسية (مثل الوقود، الكهرباء، والمياه) ما يرفع تكاليف المعيشة بشكل أساسي.
أضف إلى إطلاق سياسات ضريبية جديدة مثل ضريبة القيمة المضافة (VAT) وهي ضريبة غير مباشرة ولكنها تصيب تقلص القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود من الأسر.وهذا ما يفرض عليها تغير نمط الاستهلاك والتخلي عن السلع الكمالية والحد من القدرة على الترفيه والسفر.
ولكن هذا التحفظ الاستهلاكي جاء ليعاكس الانفتاح الليبرالي والاجتماعي في السعودية.

وقد انطلقت حركة الانفتاح مع إطلاق «رؤية السعودية 2030» بتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ولم يكن ريع النفط قد شح، مما سهل تقبل الطبقات الوسطى به إذ انه تم رسم هذا الانفتاح كإستراتيجية تنموية شاملة. أي انتظر الشعب السعودي مردوداً إضافيا لريع النفط ما شكل «الحلم الذهبي».

ولقد تم إطلاق هذه الليبرالية بذكاء عبر ثلاث مراحل تنظيمية لكسر القيود التقليدية السابقة.
1 – في المجال الديني (نيسان/أبريل 2016) بدأت الخطوة عبر تجريد «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (المطاوعة) من صلاحياتها في التوقيف والملاحقة، وهو ما شكّل نقطة التحول الكبرى لتهيئة المجتمع لدخول فضاء الليبرالية.
2 – وفي خطوة مرافقة تم تأسيس «الهيئة العامة للترفيه»، وبدأت الدولة تنظيم الحفلات الموسيقية والفعاليات الفنية العامة لأول مرة، مما سمح بالاختلاط بين الجنسين في الفعاليات، وهو ما لم تشهد المملكة الوهابية سابقاً (افتتاح دور سينما وملاعب رياضية مختلطة)
3 – وفي السياق نفسه تم تمكين المرأة للخوض في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وهو ما فتح الباب لإلغاء القيود التاريخية تباعاً أهمها السماح للمرأة بقيادة السيارة.
4- كما تم اسقاط نظام الولاية القانونية عن المرأة في السفر، والسماح لها باستخراج جواز سفر والسفر للخارج دون إذن ولي الأمر.
5- كما أطلقت تأشيرة سياحة إلكترونية للمرة الأولى لفتح البلاد أمام السياح الأجانب.

كان من المفروض أن يتحول الانفتاح من مجرد قرارات اجتماعية إلى ركيزة اقتصادية ونمط حياة مستدام يرتكز على تأسيس المدن والمشاريع السياحية الكبرى مثل نيوم (NEOM). كما تحولت المدن السعودية (خاصة الرياض وجدة) إلى مراكز إقليمية للمهرجانات العالمية مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، ومهرجان “مدل بيست” الموسيقي، ومواسم الترفيه.

في مرحلة قصيرة أصبح الانفتاح الليبرالي والاجتماعي واقعاً اعتيادياً متكاملاً؛ حيث يعيش الجيل الجديد، خصوصاً من الطبقة الوسطى في بيئة اجتماعية منفتحة وثقافة جاذبة للشركات العالمية والاستثمارات الأجنبية.
تقبلت الطبقة الوسطى في السعودية التغيرات الاجتماعية والليبرالية المنفتحة عبر مزيج من الترحيب الواسع، والتكيف البراغماتي، والتحفظ الصامت، وذلك بعد عقود من هيمنة التيار المحافظ المتمثل في “الصحوة الإسلامية” والمطاوعة.

ولكن طبيعة هذا التحول وطرق تفاعل الطبقة الوسطى لم يكن منسجماً في كافة المقاطعات. فقد اختلف تقبل هذه التغييرات جغرافياً: فبينما تظهر الليبرالية الاجتماعية بشكل أكثر وضوحاً وانسيابية في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، لا تزال المجتمعات المحلية في المحافظات والأطراف أكثر تمسكاً بالأنماط التقليدية، مما يجعل تقبل التغيير هناك أكثر بطئاً وحذراً.

لم يكن التمايز فقط جغرافي ظهرت فجوة جيلية واضحة داخل الأسرة فالشباب (الذين يشكلون غالبية المجتمع حوالي ٦٥ ٪) تبنوا الليبرالية الاجتماعية والانفتاح العالمي بمرونة عالية، في حين أبدى الجيل الأكبر سناً نوعاً من الصدمة أو الحذر في وتردد في التكيف مع الواقع الجديد.

ولكن … منذ ٢٠٢٤ تراجعت مداخيل المملكة وبالتالي انحسر التوزيع الريعي. في بداية تراجع الإمكانيات المالية تم تطوير ما اعتقد أولياء الأمر بأنها شبكات أمان اجتماعية، فتحول توزيع الريع الدعم الشامل إلى الدعم الموجه. إذ بدلاً من دعم السلع لجميع فئات المجتمع (الأغنياء والوافدين والفقراء على حد سواء)، تأسس دعم نقدي موجه (مثل برنامج «حساب المواطن» ) لتعويض الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط فقط  من آثار التراجع الاقتصادي الناتج عن الإصلاحات، ولكن أيضاً الناتج عن تراجع مردود النفط والغاز بسبب الحرب.
ويرى بعض الخبراء أن توجيه الدعم المالي إلى «ما تحت الطبقة المتوسطة» التي تشكل أغلبية ساحقة في المجتمع السعودي، هو خطأ استراتيجي يمكن أن يقود هذه الطبقة للنظر إلى الماضي عندما كانت مدللة وتحمل على أكتافها التنمية السعودية وتستفيد من التوزيع الريعي الذي … شحَّ.
والقلق هو أن تربط هذه الطبقة بين «استلام م ب س» قيادة شؤون الدولة وتراجع أوضاعها المالية متناسية إيجابيات الانفتاح والليبرالية الاجتماعية. أي أن تربط وضعها الحالي بما «سبق م ب س» دون الالتفات إلى الظروف المحيطة بالمملكة، أى العبثية الأميركية بحربها على إيران بمشاركة إسرائيل، وردات فعل إيران التي أغلقت مضيق هرمز وحشرت دول الحليج ومن ضمنهم السعودية.
ولعل تركيز الانتقادات سيتم على الحرب في اليمن خصوصاً بعد أن بدأ الخطر يصل إلى داخل الأراضي السعودية.

هذه الطبقة المتوسطة قد تبدأ بطرح تساؤولات متعددة يسمح بها … الانفتاح الليبرالي. ما يحعل المملكة «دولة مثل الدول الأخرى» التي يتململ داخلها الشعب.

ماذا يمكن للأمير محمد بن سلمان أي يفعل؟ يشير أحد المتابعين بأنه «إذا أحس م ب س بتهديد يمكنه بسهولة أن يعود إلى عصي المطاوعة». أي بمعنى آخر العودة إلى النسخة القديمة من الوهابية اللي قامت عليها المملكة : التحالف بين سيف ال سعود وكتاب محمد بن عبد الوهاب.
ولن تكون المرة الأولى فقد «تحرَّكَ» جيش الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عام ١٩٧٩ بعد اقتحام جهيمان العتيبي ومجموعته المسجد الحرام في مكة المكرمة، احتجاجا على تساهل السلطة في الشؤون الاجتماعية. كذلك في سياق الخوف من عدوى الثورة الخمينية ، وترتب عليها دخول السعودية في مرحلة تشديد اجتماعي وديني عُرفت بـ «عصر الصحوة الإسلامية» لامتصاص غضب التيارات المحافظة.

فهل تعود السلطة لاقفال المجال العام والاشراف عليه عبر الشرطة الدينية ؟

اُكتب تعليقك (Your comment):

صحافة اسرائيل

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »
    We use cookies to personalise content and ads, to provide social media features and to analyse our traffic. We also share information about your use of our site with our social media, advertising and analytics partners.
    Cookies settings
    Accept
    Privacy & Cookie policy
    Privacy & Cookies policy
    Cookie nameActive

    Privacy Policy

    What information do we collect?

    We collect information from you when you register on our site or place an order.When ordering or registering on our site, as appropriate, you may be asked to enter your: name, e-mail address or mailing address.

    What do we use your information for?

    Any of the information we collect from you may be used in one of the following ways:To personalize your experience (your information helps us to better respond to your individual needs) To improve our website (we continually strive to improve our website offerings based on the information and feedback we receive from you) To improve customer service (your information helps us to more effectively respond to your customer service requests and support needs)To process transactions Your information, whether public or private, will not be sold, exchanged, transferred, or given to any other company for any reason whatsoever, without your consent, other than for the express purpose of delivering the purchased product or service requested.To administer a contest, promotion, survey or other site featureTo send periodic emails The email address you provide for order processing, will only be used to send you information and updates pertaining to your order.

    How do we protect your information?

    We implement a variety of security measures to maintain the safety of your personal information when you place an order or enter, submit, or access your personal information.We offer the use of a secure server. All supplied sensitive/credit information is transmitted via Secure Socket Layer (SSL) technology and then encrypted into our Payment gateway providers database only to be accessible by those authorized with special access rights to such systems, and are required to?keep the information confidential.After a transaction, your private information (credit cards, social security numbers, financials, etc.) will not be kept on file for more than 60 days.

    Do we use cookies?

    Yes (Cookies are small files that a site or its service provider transfers to your computers hard drive through your Web browser (if you allow) that enables the sites or service providers systems to recognize your browser and capture and remember certain informationWe use cookies to help us remember and process the items in your shopping cart, understand and save your preferences for future visits, keep track of advertisements and compile aggregate data about site traffic and site interaction so that we can offer better site experiences and tools in the future. We may contract with third-party service providers to assist us in better understanding our site visitors. These service providers are not permitted to use the information collected on our behalf except to help us conduct and improve our business.If you prefer, you can choose to have your computer warn you each time a cookie is being sent, or you can choose to turn off all cookies via your browser settings. Like most websites, if you turn your cookies off, some of our services may not function properly. However, you can still place orders by contacting customer service.Google AnalyticsWe use Google Analytics on our sites for anonymous reporting of site usage and for advertising on the site. If you would like to opt-out of Google Analytics monitoring your behaviour on our sites please use this link (https://tools.google.com/dlpage/gaoptout/)

    Do we disclose any information to outside parties?

    We do not sell, trade, or otherwise transfer to outside parties your personally identifiable information. This does not include trusted third parties who assist us in operating our website, conducting our business, or servicing you, so long as those parties agree to keep this information confidential. We may also release your information when we believe release is appropriate to comply with the law, enforce our site policies, or protect ours or others rights, property, or safety. However, non-personally identifiable visitor information may be provided to other parties for marketing, advertising, or other uses.

    Registration

    The minimum information we need to register you is your name, email address and a password. We will ask you more questions for different services, including sales promotions. Unless we say otherwise, you have to answer all the registration questions.We may also ask some other, voluntary questions during registration for certain services (for example, professional networks) so we can gain a clearer understanding of who you are. This also allows us to personalise services for you.To assist us in our marketing, in addition to the data that you provide to us if you register, we may also obtain data from trusted third parties to help us understand what you might be interested in. This ‘profiling’ information is produced from a variety of sources, including publicly available data (such as the electoral roll) or from sources such as surveys and polls where you have given your permission for your data to be shared. You can choose not to have such data shared with the Guardian from these sources by logging into your account and changing the settings in the privacy section.After you have registered, and with your permission, we may send you emails we think may interest you. Newsletters may be personalised based on what you have been reading on theguardian.com. At any time you can decide not to receive these emails and will be able to ‘unsubscribe’.Logging in using social networking credentialsIf you log-in to our sites using a Facebook log-in, you are granting permission to Facebook to share your user details with us. This will include your name, email address, date of birth and location which will then be used to form a Guardian identity. You can also use your picture from Facebook as part of your profile. This will also allow us and Facebook to share your, networks, user ID and any other information you choose to share according to your Facebook account settings. If you remove the Guardian app from your Facebook settings, we will no longer have access to this information.If you log-in to our sites using a Google log-in, you grant permission to Google to share your user details with us. This will include your name, email address, date of birth, sex and location which we will then use to form a Guardian identity. You may use your picture from Google as part of your profile. This also allows us to share your networks, user ID and any other information you choose to share according to your Google account settings. If you remove the Guardian from your Google settings, we will no longer have access to this information.If you log-in to our sites using a twitter log-in, we receive your avatar (the small picture that appears next to your tweets) and twitter username.

    Children’s Online Privacy Protection Act Compliance

    We are in compliance with the requirements of COPPA (Childrens Online Privacy Protection Act), we do not collect any information from anyone under 13 years of age. Our website, products and services are all directed to people who are at least 13 years old or older.

    Updating your personal information

    We offer a ‘My details’ page (also known as Dashboard), where you can update your personal information at any time, and change your marketing preferences. You can get to this page from most pages on the site – simply click on the ‘My details’ link at the top of the screen when you are signed in.

    Online Privacy Policy Only

    This online privacy policy applies only to information collected through our website and not to information collected offline.

    Your Consent

    By using our site, you consent to our privacy policy.

    Changes to our Privacy Policy

    If we decide to change our privacy policy, we will post those changes on this page.
    Save settings
    Cookies settings