الرئيسية » مختارات »

البرزاني وحيدا في الجزيرة

منتظر الزيدي
قبل ايام وانا ابحث في التلفازعن اخبار جديدة تخص نزاع ما بعد الاستفتاء, شاهدت اعلانا عن الفيلم المصري (الجزيرة) بطولة (محمود ياسين.احمد السقا) وقد كنت شاهدت العرض الاول للفيلم في القاهرة قبل عشر سنوات مضت.عادت بي الذاكرة لقصة الفيلم التي تحكي عن جزيرة في احدى المدن النائية في مصر.حيث يد الحكومة لاتصل الى المطلوبين ويحكم الجزيرة شيخا عجوزا اسمه علي الحفني (محمود ياسين) الذي استطاع اخضاع المنطقة لسلطته, ومهادنة الشرطة بطرق ملتوية ارتضت خلالها بالامر الواقع حيث لامناص من ذلك لما يملكه الحفني من مال من زراعة الحشيشة, ورجال ,وسلاح في ظل انشغال الحكومة في القاهرة بازماتها الداخلية ومنها الارهاب.لتنعتش خلالها تجارة الحفني ,غير الشرعية,الذي راح يذوي شيئا فشيئا بسبب المرض حتى اسلم مقاليد السلطة الى ولده الشاب المتهور منصور(احمد السقا) تدب بعدها الخلافات بين كبارالعائلات في الجزيرة . تاخذ الحكومة دور المتفرج في الحرب الدائرة, لحين انقشاع الضباب.بعد ذلك يسيطر(السقا) على مقاليد الجزيرة التي تغدو مرتعا لكل المطلوبين للدولة والمطاريد, دون ان تتجرأ الدولة على القاء القبض عليهم. حيث ان القانون في القاهرة لايسرى على الجزيرة قوة السلاح الاخيرة.
تتضخم (الانا ) لدى الحفني الصغير وتزدهر تجارته,الممنوعة, مع دول مجاورة .ما استدعى الحكومة الى محاولة وضع اليد على الجزيرة من خلال ارسال ضابط يزرع اجهزة رصد وتنصت. وهنا تتسارع الاحداث ويظن كبير الجزيرة ان لامنازع له في ملكه..متناسيا ان الجزيرة محصورة من كل الجهات بـأناس يرفضون سطوته.وهنا تنقلب الطاولة على الحفني .
(من النهار دة مفيش حكومة .. انا الحكومة)
هذا التحدي الصارخ لمنصور الحفني كان القشة التي قصمت ظهر البعير.واعطت الاشارة الى حكومة المركز بالتدخل السريع, واخضاع الجزيرة الى سلطتها واسقاط اسطورة آل الحفني. يلقى القبض بعدها على منصور ويخفر ذليلا الى السجن بعد ان مات مناصروه واستسلم القسم الاخر منه.
القصة الاخرى في العراق
وقد يسال سائل ما دخل القصة السينمائية في العراق وبمسعود البرزاني تحديدا.؟
فلو ابدلنا اسم على الحفني ب( مصطفى البرزاني الاب) ومنصور الحفني (مسعود البرزاني الابن) والجزيرة ب(باقليم كردستان) وكلمة “من النهار دة مفيش حكومة” بمقولة مسعود البرزاني “دولة كردستان قادمة ولا نعترف بقرارات بغداد” وعمل الاستفتاء. هل ستصبح القصة واضحة؟ فطوال السنوات الماضية تغاضت الحكومة المركزية عن اطماع البرزاني الذي بدأ يحلم بدولة ليس لها ارض او وطن اوعنوان. حلم مشروع لكنه يبقى مجرد حلم يصطدم مع واقع يقول غير ذلك .فلو جنحت كل اقلية قومية او دينية الى فكرة الاستقلال ستجد العراق مقسم الى تسعة او عشرة اجزاء .لكن الامور بخواتيمها وامنيات الشعب العراقي ان يصحو البرزاني من احلامه ,قبل ان يصحو على صوت الدبابات تدك قصره في الجزيرة.

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك:

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

الأكثر قراءة يوميا

صفحة رأي

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

موقع «برس نت»

متوافق مع الهواتف
Translate »