الرئيسية » خاص «برس - نت» »

نحن البيارتة نقول لا للتقسيم الطائفي

د. غادة اليافي

لا تعاقبوا أهل بيروت مرة أخرى…

لقد عوقبت المدينة-العاصمة خلال الحرب الأهلية، حرب الـ ١٥ سنة بتقسيمها إلى “غربية” و”شرقية” وفرز سكانها طائفياً… ما عدا من كان يؤمن حقاً بالعيش المشترك و من كانت بيروت تعني له ما تعني من إنتماء.

ثم عوقبت المدينة مرة ثانية، لما تم فصل قلبها النابض ووسطها التجاري العريق عن أطرافها، وسلب أصحاب الحقوق أي ملاكيها الأصليين أهل بيروت،وهم يعانون حتى الساعة من هذا الظلم. وأصبح ما يسمى «داون تاون»  محط الاهتمام الرسمي بعيداً عن هموم الشعب، هذا الوسط الذي ينعم بالاهتمام بينما تركت أطراف على حالها: طرقات مليئة بالحفر، مرقعة حيث السير عليها كالهلاك على طرقات قديمة غير مزفتة في الأيام الغابرة..وأعطي هذا الوسط توابع الرفاهية التي خُصصت للغرباء زوار هذا الوسط  حيث البنى التحتية والحدائق و الخيم والترف والتبزير.

لم يتوقف هنا الاعتداء على بيروت الميدنة بل استكمل بتشويه شكلها الجميل عبر بناء ناطحات سحاب بطرق عشوائية بعيدة عن أدنى حد من جماليات الهندسة الحقيقية. فهل يعقل أن يُسمح بناطحات سحاب على شاطئ البحر، ووراء تلك الناطحات بيوت عتيقة، سدت أبنية تجار الحجر واجهاتها على البحر بشكل مخالف لكل أصول التنظيم المدني ومن دون أي تنسيق بيئي جمالي؟

ووقبل أيام تم إكمال العقاب قضم حرجها أي المساحة الوحيدة الباقية من غير إعمار والتي شكلت على مر الزمان متنفس أهل بيروت. فها هم اليوم يحاولون و يحاولون فرزها وبيعها قبل ارتكاب مخالفات يسكت عنها المسؤولون قبل أن تتم تسويات خلف الستائر الفساد. و هؤلاء الفاسدون يبيعون أيضاً أراض ملك الدولة في الرملة البيضاء بحجج واهية في فساد مستديم كما باعوا شواطئ لبنان الجميلة وخربوا مناظره الخلابة.

كل ذلك عقاب لأهل بيروت.

الآن العقاب الأكبر… الطائفية هي أسباب التخلف السياسي والفساد، ورغم ذلك يريدون تقسيم أهل بيروت طائفياً في الإنتخابات النيابية… حتى يكون العصب الطائفي هو الطاغي فيتفوق على العصب الإنساني وعلى العيش المشترك، وتطغى على البيروتيين الذين لم يعرفوا التفرقة على مر تاريخهم … والأسواق التي خربوها أفضل دليل… يريدون تقسيم البيروتيين طائفياً؟

ما هو ذنب أهل بيروت حتى يستمر عقابهم؟ يريدون حبسهم من جديد داخل طوائفهم؟

لا، وأالف لا!

نحن أهل بيروت، نحن العاصمة نحن القلب النابض. نحن الشعب الواحد، نحن ثقافة الإنفتاح، ثقافة اللغات، نحن ثقافة الضيافة لباقي المدن والقرى، نحن من يلغي الفرق بين الطبقات الاجتماعية، حيث الغني والفقير له ذات المكانة بين الناس. نحن البيارتة لا نحب الفرز السكاني. نحن الخدمات، نحن البيارتة لا نريد التقسيم لأننا نحب. نحب العيش معاً لذلك، نحن المثال. لا تحرمونا من أصولنا.

مشاركة هذا المحتوى:

  • Email
  • RSS
  • Add to favorites
  • Delicious
  • Tumblr
  • Netvibes
  • LinkedIn
  • Google Plus
  • Twitter
  • Facebook

اقرأ للكاتب نفسه:

تعليق واحد

  1. مقرر1:

    ياغاده الامر ابعد من اللعب بالطائفيه او النسبيه كذلك فالامر تشريعات وتداول للسلطه وللاحتجاجات والفرق بينها وبين الثورات واليوم الجميع مرغم على السير متخبطا للاسف–لان من يرتق تلك الثغرات القانونيه والدستوريه انما هو فى حرب وهاهو كلامه وبيانه يتحدث هنا عن نفسه

    تاريخ نشر التعليق: 2017/06/17

اُكتب تعليقك:

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

الأكثر قراءة يوميا

صفحة رأي

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

موقع «برس نت»

متوافق مع الهواتف
Translate »