الرئيسية » أخبار العرب »

الى ومن فلسطين: عذاب المنصة ..!؟

باسم ابو سمية*
Welcome Home  اهلا بك في بلدك  ..
قال لي الشرطي الامريكي  وانا انهي اجراءات عبور مطار  واشنطن  التي لم تدم سوى دقيقة واحدة   فقط.
عبارة خففت عن نفسي التعب وعثواء السفر  جوا لاكثر من ١٧  ساعة   انطلاقا من مطار عمان الذي وصلته قبل اربع ساعات من اقلاع الطائرة ثم  الى مطار الدوحة وانتظار  اكثر من ساعتين  ثم  رحلة طيران لحوالي ١٣ ساعة  الى مطار دالاس  بفرجينيا ..
عبارة لم اسمعها  من قبل   في اي من مطارات الدول  العربية  ولا الاوروبية  ،
.
كل ما كنت الاقيه  هناك  كان تفتيشا واسئلة  عن اسمي واسم ابي  وجيراني ومعارفي ومن اين اتيت ولماذا  وما الهدف  من الزيارة  ، وكم اعتزم المكوث  هنا  ،  وهل احمل عملات اجنبية اكثر مما تنص عليه لوائح  السفر والتعليمات .
والسائلون  هم في العادة  اشخاص متجهمو الوجوه  بملامح صارمة غير مريحة  لا  يبتسمون  ابدا ونظراتهم توحي  بالشك والريبة  فتصيب  الضيف  او على الاصح الزائر بالنفور وعدم الطمأنينة .
في حياتي  وقد بلغت من العمر عتيا لم اسمع بالمنصة  الا في موضعين  : الاول يرتبط بحادثة اغتيال الرئيس المصري انور السادات
 والثاني هو المنصة الاردنية التي اعدت لانتهاك كرامة الفلسطينيين  .
هذا ما سمعته يتردد على لسان تلك السيدة الفلسطينية  هي وابناؤها  وبناتها الخمسة  الذين شاهدتهم في مطار عمان ، ثم في مطار الدوحة    وكذلك في طابور الانتظار في مطار واشنطن .
سمعتها تسترجع  بصوت خافت  مخافة ان يسمعها العسس مع ابنائها  الذكريات المظلمة  والعذاب النفسي والجسدي الذي لاقته اثناء محاولاتها المتكررة كل اسبوع للتسجيل على  المنصة  الاردنية ليكون بمقدورها  العودة الى عمان ومن ثم الى الولايات المتحدة  بعد ان قضت  شهرا مع اهلها واحبتها في فلسطين .
تلك المحاولات المضنية افسدت عليها متعة   اللقاء باهلها والاصدقاء والاحباب بعد طول غياب  .
 هذا  ما حصل لي بالضبط ، فقد عشت اياما مضنية  تحت  كابوس المنصة منذ اول يوم وطأت فيه قدماي ارض الوطن  بعد غيبة قصرية طويلة بسبب كورونا .
قالت   السيدة   لابنائها الذين تجمعوا حولها  على طاولة ملاصقة لطاولتي في مطار الملكة علياء بعد انتظار  دام ساعتين في طابور المسافرين  الى قطر  : ان كل محاولاتها   فشلت فالمنصة تعمل مرة واحدة في الاسبوع كل يوم ثلاثاء ولمدة خمس دقائق فقط ، وفي كل مرة كان الفشل حليفها .
لقد امضت  طوال ايام اجازتها بين الاهل والاصدقاء في ارق  وكوابيس دائمة ، فهي لا تريد ان تفقد الطائرة ولا عملها ولا مدارس اولادها .
فجاة  وذات صباح  جاءها  نذير  ينصحها بالتوقف عن  محاولات البحث  والتسجيل  ، ليقول : لا  تتعبي نفسك  ولا تشغلي بالك ،  فعلى رأي المثل  هين قرشك ولا تهين نفسك .
الحل عند  مكاتب الخدمات  ، فهي وحدها  التي تملك زمام امر المنصة الاردنية ، وما ادراك ما  هي في هذه النار الحامية  فمبلغ  مقداره 300 شاقل  كفيل بفعل ما يعجز السحرة عن فعله .
كيف وما سره  ؟.
اقسم بالله العظيم  لا احد يدري .
اشاع البعض  ان تلك المنصة  انشات  خصيصا   من قبيل الاستثمار المشترك بين  رجال اعمال في الاردن وفلسطين   واصحاب مكاتب الخدمات   ، وفي نهاية  اليوم يتقاسمون  رسوم  التسجيل على  المنصة من اموال طائلة .
ولكي اكون متصفا او موضوعيا  في زمن  لا موضوعية فيه  فهذه  اقوال تنقصها الادلة الدامغة   ، لذلك تبقى اقرب الى الشائعة  منها الى الحقيقة  .
ولكن الذين يتناقلونها يقسمون  بان هذا ما يحدث .
ويمكن ان نحسبها بالورقة والقلم :
٣٠٠ شاقل لمكتب الخدمات مقابل  التسجيل
١١٠ دولار اميركي  ل  VIP
١٢٠ شاقل  بدل فحص كورونا وتصديق في وزارة الصحة
ما بين ٢٠-٣٠ شاقل لعمال حمل الحقائب في الجانب الفلسطيني من الاستراحة في اريحا  وكل واحد وشطارته
ما بين ٥-١٠ دنانير اردنية بقشيش لسائق سيارة الVIP  الذي ينقل المسافرين من الجانب الاسرائيلي الى الجانب الاردني.
ما بين ٤٠-٥٠ دينار اردني للسيارة التي تنقلك  من الجسر  الاردني الى عمان .
ما بين ٥-١٠دنانير لكل من يحمل الحقائب في الجانب الاردني من جسر الملك  حسين ، ومتفرقات هنا وهناك   تمنح   لاشخاص  مقابل  تسهيل  بعض الامور ..
وبهذا  فان مجموع ما يدفعه الشخص الواحد    اثناء رحلة العودة  من اريحا الى عمان  عبر الجسر  يتراوح ما بين ٧٠٠ الى ٩٠٠ شيقل ..
وهذا المبلغ لا يشمل  بدل  الاقامة في فندق المطار لكل من يصادف يوم سفره قبل او في  يوم  التوجه  المطار  مباشرة بدون المرور باجراءات المنصة ..
في تلك المعابر الحدودية   من معبر الكرامة مرورا بجسر اللنبي الى جسر الملك حسين لم يقل لي احدهم    عبارة ترحيب  او وداع او مجاملة  .
لم يقل  الشرطي الفلسطيني في استراحة اريحا رافقتك السلامة  وخلينا نشوفك السنة الجاية ولا نورت البلاد ، ولم يقل الشرطي الاسرائيلي  اهلا وسهلا  ” بروخ  هبا “، ولم يقل الشرطي الاردني  مرحبا بك في بلدك الثاني  ..
كل من رايتهم   في تلك الاماكن  ، اما اشخاص منهكون  من  اكتظاظ المسافرين  فلا وقت لديهم للترحيب  ولا رغبة في الابتسام  من شدة التعب واشتداد الحرارة  ،  واما سائقون او عمال حمل الحقائب   تتعلق نظراتهم  بحركة يديك وهي تمتد الى  جيبك  او محفظة  نقودك   بانتظار البقشيش ..
يا لمعاناة  المنصة  وذلها  ، اليس من احد في الجانبين الاردني والفلسطيني يبادر الى الغاء  عذاب المنصة وما يرافقه من الاجراءات المهينة ؟!.
* مثقف فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »