الرئيسية » مدونات » نجاة شرف الدين Najat Charafeddine »

ايران .. خطوتان الى الوراء ؟!

نجاة شرف الدين

منذ اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قراره الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران وفرض عقوبات اقتصادية جديدة عليها، وعلى الرغم من الموقف الاوروبي غير المؤيد لخطوة ترامب والمؤكد على الالتزام به وموقف روسيا الملتزم التعاون مع ايران والشعور بخيبة الأمل من الولايات المتحدة ، الا ان معالم سياسة مختلفة يبدو ان طهران ستُضطر لاتباعها في بعض ملفات المنطقة وعلى رأسها سوريا للحفاظ على موقع لها ضمن المعادلات الجديدة في العملية السياسية والتي بدات موسكو بهندستها لإعطاء الأدوار كلٌ بحسب حجمه …

كان لافتا كلام امين مجلس الامن القومي الايراني ، علي شمخاني ، إن المستشارين الإيرانيين سيواصلون دعمهم لسوريا، نافيا وجود أي مستشارين إيرانيين في جنوب سوريا، أو قيامهم بأي دور هناك . هذا الكلام ورغم انه أتبعه باتهام اسرائيل بلعب دور مباشر في قتل المستشارين الإيرانيين في سوريا واعتباره الوجود الاميركي غير شرعي وقانوني بعكس الوجود الايراني ، الا انه يعكس المأزق الحقيقي لإيران في ظل عمليات الضغط التي تتعرض لها عبر الضربات الاسرائيلية المباشرة لمستشاريه وعدم تمكنها من حجز موقع لها على الحدود السورية الاسرائيلية بسبب التنسيق الروسي الاسرائيلي ، لا سيما ان رئيس الوزرءا الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ، كان زار موسكو ثلاث مرات خلال عام واحد ، وكان يلتقي في كل مرة ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، اضافة الى زيارات متكررة لمسؤولين اسرائيلين وآخرهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي اكد بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي شويغو ، على ضرورة التنسيق المشترك مع موسكو لمنع تسلل الإيرانيين مجددا الى الأراضي السورية ، وذهبت القناة السابعة الاسرائيلية الى القول أن “القوات الإيرانية وقوات “حزب الله” تستعد للخروج من سوريا، بناء على ما خرج به لقاء ليبرمان وشويغو .ووفق الاعلام الاسرائيلي فإن الجانبين بحثا إبعاد الإيرانيين إلى عمق سبعين كيلومترا داخل الأراضي السورية بعيدا عن الحدود.
الكلام الاسرائيلي تزامن مع تأكيد سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا التوصل إلى اتفاق بشأن سحب القوات الإيرانية من مناطق جنوب غربي سوريا المحاذية للجولان المحتل، وعودة القوات السورية إلى منطقة وقف إطلاق النار، وجاء ذلك بالتزامن مع محادثات روسية أردنية أميركية.
هذه التطورات ترافقت ايضا مع كلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي ورغم نفيه التقارير التي تتحدث عن وجود أي اتفاق بشأن الجبهة الجنوبية في سوريا المحاذية للأردن وإسرائيل، اعتبر أن على القوات الأمريكية أن تنسحب من قاعدة التنف الواقعة على الحدود مع العراق أولا قبل أي اتفاق بهذا الصدد. الا انه نفى ايضا وجود قوات إيرانية في سوريا، معتبرا أن الأمر لا يعدو كونه أكاذيب إسرائيلية لاستهداف الأراضي السورية.

خطوة التراجع الايرانية الاولى ولو انها جاءت بإعلان طهران دعمها مساعي روسيا لنشر قوات النظام السوري في مناطق خاضعة للمعارضة السورية المسلحة بمحاذاة الجولان السوري المحتل ، الا انها تعتبر أولى خطوات التراجع الايرانية المتشددة او اعادة النظر بواقعية اكثر لعمليات التطويق التي تتعرض لها ، فهل تتبعها بخطوة ثانية الى الوراء تكون ربما أبعد من سوريا ، وتصل الى الحدود السعودية اليمنية لتبدأ معها مرحلة جديدة في العلاقات الايرانية السعودية ، لا سيما بعد المعلومات عن تقدم القوات المدعومة من التحالف الدولي وتراجع الحوثيين في منطقة الحديدة اليمنية ؟

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك:

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »