الرئيسية » الافتتاحيات » بسّام الطيارة »

ترامب يمسك أوراق القوة ويشدد هيمنة أميركا على العالم

نقطة على السطر

بسّام الطيارة

ما زال الأميركيون ينظرون بشزر إلى سيرة رئيسهم في سبعينيات القرن الماضي الجمهوري ريتشارد نيكسون. ولكنهم لو قرأوا وتمعنوا بتاريخهم لبنوا له تمثالا في كل ناصية من نواصي بلادهم الواسعة. القوة التي تتمتع بها الولايات المتحدة وما يمكن وصفه بالثروة الاقتصادية كلها تعود إلى ما كشفه بكل «صراحة» (والبعض يقول بكل وقاحة) نيكسون في ١٥ آب من عام ١٩٧١ فهو فاجأ العالم بقرار مالي كان له اتعكاسات رهيبة على كافة الدول بلا استثناء فهو أعلن أن الولايات المتحدة ستفك ارتباط الدولار بالذهب.
وكانت اتفاقية برايتون وودز في عام ١٩٤٤ قد ربطت سعر الدولار بالذهب (أوقية من الذهب تعادل ٣٥ دولاراً)، لتجعل من الدولار العملة الصعبة التي يدور حولها الاقتصاد العالمي. وكانت الولايات المتحدة التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية قد تعهدت بأن تطبع وتطرح من الدولارات مقدار ما تملك من احتياط ذهب. والجدير بالذكر أن الجنرال الفرنسي شارل ديغول كان «المعارض الوحيد لهذا الربط»، ولكن فرنسا التي خرجت منهوكة القوى من الحرب والاحتلال الألماني لم تكن قادرة على التصدي لهذا التوجه خصوصاً أن بريطانيا كانت قد وافقت على مضض على الاتفاقية التي نزعت هيبة الليرة الاسترلينية. أما ألمانية التي كانت مدمرة اقتصاديا فكانت تعيش على مشروع مارشال لإعادة بناء مدنها واقتصادها.
معنى ما أعلنه نيكسون هو أن واشنطن لن تربط «كمية الدولارات المرمية في السوق بقيمة الذهب الذي تملكه» أي أنها عوض عن أن تربط الدولار بالذهب ربطت الذهب بالدولار من جهة وباتت الدولارات المكدسة في البنوك المركزية في شتى الدول تخضع قيمتها لرغبة واشنطن التي كانت «تطبع» الكميات التي تريدها من الدولارت لتشتري ما تريدها وتدفع من أوراق خارحة من مطابعها لا علاقة لها بقيمة الذهب. من هنا فإن دين الولايات المتحدة المقدر أخيراً بـ ٢١ ألف مليار دولار (ثلث ديون العالم) لا تشكل أي عائق أمام نمو الاقتصاد الأميركي.
الاقتصاد الأميركي لا يعاني من تراكم الديون فهو قادر على استيعابها بضخ كميات غير محدودة من الدولارات. ومحاولات دونالد ترامب لا ترمي إلى استيعاب هذه الديون عبر إصلاح ميزان المدفوعات بين أميركا ودول العالم النشطة صناعية (الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكندا وكوريا)، ولكنه يسعى لإخضاع اقتصاديات تلك الدول للمشيئة الأمريكية وذلك بناء على فلسفة «تايكون» الأعمال الذي يسعى لهمينة كاملة وليس لتعامل متوازن.
من هنا تزايدت الضغوط الأميركية على تلك الدول تجاريا عبر وفرض تعريفات على صادرات الصلب والألومنيوم الأوروبية، وسياسياً عبر الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ما يجبر شركات تلك الدول على الخضوع للقوانين الأميركية وخروجها من السوق الإيرانية والتي لن تعود لها إلا بمشيئة أميركية.
عامل واحد يمكن أن يقف بوجه هذا التوجه «الأمبريالي» بمعناه الاقتصادي والسياسي هو النفط!
ذلك نه توجد علاقة وثيقة بين سعر النفط وسعر الدولار وبالتالي سعر الذهب، من هنا يمكن فهم الحلف الأميركي الخليجي (السعودية ودول الخليج) إذ أنه يكمل طوق قوة أميركا، يعطي تفسيراً لسبب محاولة إخضاع إيران وفنزويلا وروسيا عبر خفض أسعار النفط الخام وهي دول مصدرة للنفط والغاز ومعارضة سياسيا واستراتيجيا لأميركا المهيمنة.
الاتحاد الأوروبي والصين واليابان والهند لا تستطيع بأي شكل من الأشكال التصدي لهذا الحلف لحاجتها للطاقة التي تشتريها بالدولار المرتبط سعره بالنفط وهي حلقة مفرغة لا يمكن الخروج منها إلا بـ«ثورة» لا يمكن أن تحصل لأنها لو حصلت فذلك يعني خراب الاقتصاد العالمي وفوضى لا بعد منها فوضى. وكل حديث عن نظام عالمي مبني على سلة عملات (دولار ويورو وين مثلاً) ليس إلا نسج من الخيال من دون موافقة أميركا، وحتى ولو افقد فالدولار سيظل القوة الضاربة والخارجة من مطابع البنك الفيدرالي.
ترامب يعرف أنه يمسك أوراق القوة لذا لن يتوقف قبل أن يشدد هيمنة أميركا على العالم وعلى حلفاءه قبل أعدائه وخصومه.

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »