الرئيسية » أخبار العرب » المشرق »

لبنان: الحريري يؤلف وعون يوقع والبرلمان يعطي الثقة… أو يحجبها

نقطة على السطر

بسّام الطيارة

لبنان من دون حكومة… شعب لبنان يأن تحت وطأة (حتى لا نقول …) طبقة حكامه الطائفيين الفاسدين. إن تأليف الحكومة لن يحل بأي شكل من الأشكال ما يعاني منه بلد الأرز: فلا القمامة ستختفي بعصا سحرية ولا الضائقة الاقتصادية ستخفف من قبضتها حول أعناق اللبنانيين، ولن تعود الجبال المشجرة التي أكلتها جرافات المكاسر، ولن يعودا للشواطئ رونقها وزرقة بحارها الملوثة حالياً…

ولكن تأليف الحكومة ضرورة حتى يبقى للبنان «شكل دولة» تكمل دورتها بانتظار أجيال جديدة تغير الطقم الحالي.

يتوقف تأليف الحكومة حالياً على مطالب متناقضة لمختلف مقومات الطاقم السياسي ولكنها متشابهة من حيث الرغبة بالمغانم والكسب على حساب الآخر،

ولكن حسب ما يُكتب ويُسرب ويقال إن التأليف متوقف حول السجال على الصلاحيات الدستورية بين الرئاسة الأولى والرئاسة الثالثة. الرئيس المكلف قدم «تشكيلة» رفضها رئيس الجمهورية،،، فباتت الورقة التي حملها رئيس الوزراء المكلف بعد مشاورات نيابية … «مسودة»… وتفسير فريق الجمهورية أن الرئيس «صاحب التوقيع» هو «الشريك الدستوري» للرئيس المكلف…

إذا تمعنا جيداً بما يعني هذا الوصف فهو ينم عن رغبة باختراق اتفاق الطائف والدستور الذي تولد منه. أي أنه يعيد البلاد إلى ما قبل الاتفاق العتيد الذي أوقف الحرب الأهلية.

لما لا؟

يمكن لأي تكتل سياسي، وهذا من الحقوق الأساسية في عالم السياسة، المطالبة بتغيير بنود في القانون الأساسي للبلاد أي الدستور. ولكن عليه أن يفعل هذا بشكل واضح: ليقل الرئيس الجنرال ميشال عون وطائفته «نريد أن تعود الصلاحيات التي انتزعت من رئاسة الجمههورية (الموارنة سياسياً) في اتفاق الطائف». كما أن على الرئيس الشيخ سعد الحريري وطائفته أن يقول بصراحة «أنه يرفض التخلي عما أعطاه اتفاق الطائف لطائفته (السنة سياسياً) من صلاحيات».

عنده يجلس الجميع حول طاولة تشارك بها كل ملل وطوائف البلاد لتغيير الدستور عوضاً عن اللف والدوران والاستهزاء بعقول المواطنين.

نعم الاستهزاء بعقول المواطنين من كافة الطوائف: الدستور صريح اليوم ولا لبس فيه مهما حاول الرئيس عون تحميل «توقيعه من وزن دستوري» حسب تعابير لبنانية عجيبة، فهو ليس شريكاً في التأليف! الرئيس المكلف يحمل لائحة وزراءه إلى القصر وما على الرئيس إلا أن يفعل «كما تفعل الملكة إليزابيت»… التوقيع. هذا هو الدستور اليوم.

نعم البرلمان وحده يستطيع أن يحجب الثقة عن الرئيس المكلف بموجب استشارات أدارها الرئيس باستقباله البرلمانيين. عدم نيل الثقة يعني فيما يعنيه هو أن الرئيس المكلف لم يلاق النواب في مطالبهم المتنوعة. عندها يعيد الرئيس، وهنا له دستوري، جولة الاستشارات لتكليف رئيس وزراء جديد.

عندما حمل رئيس الوزراء البريطاني قانون البريكست لتوقعه الملكة إليزابيت التي، كما هو معروف تعارض مبدأ الخروج من الاتحاد الأوروبي، ولكن توقيعها ضروري،لم ترد القانون بل اكتفت بارتداء ثوب باللون الزرق وقبعة تحمل نجوم العلم الأوروبي كاحتجاج رمزي.. ولكنها وقعت مرسوم القانون… لأن الدستور ينص على ذلك.

لندن بعيدة جداً عن بيروت.

 

 

 

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »