الرئيسية » أخبار العرب »

اردوغان يبسط سلطانه على ألمانيا

نجاة شرف الدين

على الرغم من الاهتمام الذي لقيته زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى المانيا سياسيا واعلاميا كونها جاءت بعد عامين من التوتر في العلاقات بين البلدين ، الا ان الحديث عن فتح صفحة جديدة وتجاوز كل ما قيل والاتهامات المتبادلة يبقى رهن الاختبار في ملفات حقوق الانسان ، والنازحين السوريين ، والاتراك في المانيا الذين تجاوزوا ثلاثة ملايين من أصول تركية ، اضافة الى اتهام اردوغان لبرلين بإيواء مناصري فتح الله غولن الذي يتهمه بتنفيذ الانقلاب الفاشل في تموز من العام 2016 والأكراد الذين يعتبرهم إرهابيي حزب العمال الكردستاني PKK .

صحيح ان الاقتصاد والتبادل التجاري بين البلدين الذي يفوق ال 42 مليار دولار يعتبر احد العوامل الرئيسيّة من اجل تجاوز التوتر ، لا سيما بعد ازمة انهيار الليرة التركية والتي كان لها تداعيات خطيرة على الواقع المالي والاقتصادي التركي ، وصحيح ان صادرات المانيا الى تركيا تجاوزت ال 25 مليار دولار مقابل صادرات تركيا الى المانيا التي بلغت 17 مليار دولار كما ان عدد السياح الألمان هو الثاني بعد روسيا الى تركيا ب 3.6 مليون سايح عام 2017 ، الا ان الاستراتيجية الجديدة التي ارادها “السلطان ” للعلاقات مع المانيا لا تزال تحكمها العديد من الاعتبارات التي ظهرت مؤشراتها من خلال مقاطعة العديد من السياسيين للعشاء الذي اقامه الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير لضيفه كما غابت المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل ايضا واكتفت بفطور صباحي مع الضيف التركي .
الزيارة الرسمية التي استمرت ثلاثة ايام وشهدت افتتاح احد اكبر المساجد في كولونيا بحماية من اكثر من أربعين الف من رجال الامن ، شهدت ايضا تظاهرات معارضة ولو محدودة نسبيا ، وانتقادات من بعض الصحف الالمانية التي اعتبرت استضافة الرئيس التركي خيانة للمواطنين الأتراك التواقين لمجتمع ديمقراطي علماني . هذا المشهد لم يمنع اردوغان من الحصول على وعود بمساعدات إضافية للنازحين السوريين في تركيا ومساعدات اقتصادية وسياسية من خلال الزيارات التي ستتبعها لمسؤولين اقتصاديين وخبراء الى انقرة كما بعقد لقاء قريب تركي روسي فرنسي ألماني بشأن سوريا في تركيا .
هذه الإنجازات بالنسبة لأردوغان لم تكن لتحصل لولا نجاحه بوقف معركة أدلب وابعاد ايران عنها وتجنيب هجرة جديدة للنازحين والتي تتجنبها اوروبا ، كما تأتي في ظل توتر في العلاقة مع الأميركيين على المستوى السياسي والتهديدات الاميركية بالعقوبات مع ابقاء التنسيق العسكري والامني وهو ما يترجم في الدوريات المشتركة التي سيتم تطبيقها قريبا في منبج .
النقاش الذي سبق ورافق الزيارة في برلين حول خرق حقوق الانسان والحريات وفرض اردوغان لشروط الزيارة والاستقبال ، وتلبية العديد من مطالبه لا سيما منع احد الصحافيين من أصول تركية من حضوره الموتمر الصحافي المشترك بين ميركيل وأردوغان ، كانت موضع انتقادات في الصحف الالمانية كما برز النقاش حول الوضعية القانونية والدور السياسي الذي يلعبه الاتحاد التركي ـ الإسلامي للشؤون الدينية الذي نفذ المسجد في كولونيا ويشرف عليه اضافة الى 900 مسجد اخر كما ان الاتحاد مرتبط بالرئاسة الحكومية للشؤون الدينية في أنقرة ويتلقى أئمة المساجد رواتبهم من القنصليات التركية طوال فترة إقامتهم .

بين كلام اردوغان الذي اتهم المانيا منذ ثمانية عشر شهرا بالممارسات النازية ، وأردوغان عام 2018 الذي قدم ورقة مشروع تطوير البنى التحتية للسكة الحديد والذي تبلغ كلفته 35 مليار يورو ويبدو ان شركة سيمنز فتحت نقاشا بشأنه ، هل يحقق الاقتصاد ما عجزت عنه السياسة ام من السابق لأوانه فرش البساط الاحمر امام اردوغان كما قالت صحيفة بيلد الالمانية ؟

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »