الرئيسية » الافتتاحيات » بسّام الطيارة »

شد الحبال بين إيران والغرب: نووي أم باليستي

نقطة على السطر

بسّام الطيارة

بعد أميركا وروسيا والصين الهند تطرق باب القمر…أعلنت سلطات الفضاء الهندية ان المسبار الفضائي تشاندريان 2، قد تحطم على سطح القمر على الأرجح اذ ان الاتصال به فقد. رغم هذا فان مجرد الإعلان عن إطلاق المسبار يكفي لتكون الهند الدولة الرابعة التي “تطال” الكوكب الأقرب للأرض (٣٨٤ ألف كلم) وتنتقل الى مصاف الدول الكبرى.
إطلاق مسبار نحو الفضاء يتطلب التمكن من تقنية إطلاق الصواريخ العابرة للقارات اي التي يتجاوز مجالها الآلاف الكيلومترات، اي تقنية الصواريخ البلايستية…التي تستطيع وضع أقمار صناعية فإدارات حول الأرض . وفي هذا المجال فان لائحة الدول التي تضع أقماراً صناعية تضم فرنسا الى جانب بعض الدول عضوة في الاتحاد الأوروبي (الوكالة الفضائية الأوروبية) واليابان وكوريا الشمالية والجنوبية والبرازيل و… اسرائيل ومنذ سنوات قليلة … إيران!
بالطبع لا توجد اي دولة عربية قادرة على إطلاق صواريخ باليستية ولكنها تلجأ إلى «استئجار مركبات وصواريخ من روسيا أو أريان الأوروبية (بفضل الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي ضغط وأقنع كل الدول العربية بالتوقيع على ثلاث معاهدات : منع الأسلحة النووية ومنع الأسلحة الكيميائية وتطوير الصواريخ ذات التقنية الباليستية … مقابل “وعد من واشنطن بإقناع اسرائيل بتوقيع هذه المعاهدات والكشف عن برنامجها النووي وإخضاعه للوكالة النووية… ) بالطبع لم توقع الدولة العبرية على اي معاهدة (ما سمح لسوريا بعدم توقيع معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية بحجة توازن الردع قبل أن تُجبَر على التوقيع عام ٢٠١٤ تجنباً لقصف أميركي بعد تهم  استعمال السلاح الكيمائي) وطورت اسرائيل صواريخ باليستية وأطلقت أقمارها الصناعية (أفق) منذ عام ١٩٨٨ منها أقمار الاتصالات ومنها للتجسس.
مسالة تقنية الصواريخ الباليستية اهم واخطر بكثير من مسالة السلاح النووي: فالنووي يدخل أولاً في سياق الردع المتبادل وما يسمى الرعب المتبادل اي بشكل ما يصبح عديم الاستعمال لما فيه من تدمير متبادل. أضف ثانيا الى ان عدد قليل جدا من الدول (الولايات المتحدة روسيا فرنسا وربما الصين) باتت تمتلك أسلحة نووية تكتيكية التي يمكن استعمالها بشكل موضعي … اي تدمير القدرات النووية للقوى النووية الصغيرة.
أما التمكن من تقنية الصواريخ الباليستية فهي تسمح باستقلال تام بكل ما يتعلق بوسائط التواصل وشبكات الاتصالات بحيث لا يمكن قطعها من قبل اعدائها… يذكرالجميع انه رغم المعاهدات الدولية التي تمنع قطع شبكة إنترنت باي حال من الأحوال فقد تم حصار صربيا إلكترونياً وتم قطع وإسكات كل شبكة إنترنت بحيث بات الجيش الصربي اعمى وقطعت سبل التواصل وإدارة رادارات الدفاع الجوي.
اذا التمكن من مسالة إطلاق صواريخ باليستية ليس فقط بهدف القصف البعيد المدى ولكنه أيضا يمنح استقلالاً لحماية سبل التواصل وكذلك تقنية تحديد المواقع (جي بي اس) الذي بات عصب الحروب العصرية ومن دونه لا خرائط إلكترونية متفاعلة ولا طائرات مسيرة للكشف وللقصف.
وقد طورت كل من روسيا والصين شبكات إنترنت مستقلة تحسبا لأي محاولة قطع الشبكة العالمية. وكذلك لدى اسرائيل استقلالية تامة من هذه الناحية فهي تستعمل الوسائط الاميركية والغربية ولكنها لا تركن فقط لها فهي تمسك بمصيرها عبر التمكن المستقل من هذه التقنيات، فهي أطلقت عدة أقمار صناعية للمواصلات. للتجسس فكامل منطقة الشرق الأوسط تحت مراقبة اسرائيلية.
وهنا يتبين بوضوح سعي القوى لردع كل من إيران وكوريا الشمالية من تطوير صواريخ باليستية يمكن ان تسمح لها بوضع أقمار صناعية حول مدار الأرض.
بالنسبة لإيران يتفق كافة الخبراء ان تعطيل برنامجها النووي لعشر سنوات هو بمثابة وأد تلك الصناعة وان بقيت الخبرات موجودة. ويرى الاميركيون والاسرائيليون ان برنامج إيران الباليستية هو الأخطر لانها في حال زادت من وتيرة إطلاق الأقمار الصناعية ووضعها في دار الأرض فهي لن تكون مرتبطة باي من الجهات التي تؤمن تقنيات إنترنت وأقمار البث. وهذه النقطة تثير حساسية عدد من الدول العربية التي تتخوف من ان تسمح إيران لمؤيديها في العالم العربي بالبث عبر تلك الأقمار دون الخضوع لشروط الأقمار الصناعية آلتي تهيمن عليها مصر والسعودية بشكل مباشر.

يري بعض المراقبين أن مطلب الودل الغربية الموقعة على الاتفاق النووي هو دمج التقنية الباليستية في اتفاق جديد يحد من مقدر إيران على إطلاق أقمار صناعية أي نظم تحديد مواقع.

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »