الرئيسية » العالم » آسيا »

كارولس غصن مقارنة الفساد في لبنان … وفي اليابان

نقطة على السطر (آخر سطر هذه السنة)

بسّام الطيارة

كنت أود أن أكتب في آحر افتتاحية هذ السنة شيئاً فيه بعض الأمل للبنان، هروب كارلوس غصن إلى لبنان، يزيد من مشاكل البلد، وقد يمنع مؤسسات مالية كبرى من مساعدة لبنان (اليابان تملك حقوق تصويت في مجمل المؤسسات المالية الدولية).

هذا حصل…

في كافة السنوات الثلاثين الماضية كنت أنظر إلى اليابان وأحاول أن اُسقِط بعض الجوانب الإيجابية في المجتمع الياباني على المجتمع العربي.. واللبناني بشكل خاص.

كنت أحاول أن لا اشدد على التباين بين المجتمعين، أقصد هنا التفاوت بين المستويين الاقتصاديين والفارق في حداثة المجتمعين وناهيك عن التمايز في الممارسة الديموقراطية وخصوصاً في مجال الحريات العامة.

كنت أحاول أن أجد خطوطاً متوازية في العادات والتقاليد، وكلما حاولت كلما وجدت تنافراً بين المجتمعين: يأكل اليابانيون السمك الطازج غير المطهو، فيما المجتمع اللبناني التقليدي يأكل السمك المطبوخ (لا أتحدث عن مطاعم العولمة فهي لا تصيب في لبنان أو العالم العربي إلا قلة)، يحترم اليابانيون حرية الملبس والهندام وحافظوا على الملابس التقليدية ليس فقط في الأعراس والمناسبات، فيما أن اللبنانيين تنازلوا عن الطربوش والعقال العربي والسروال وأبقوا على ملابس الرقاصات لتذكر بألف ليلة وليلة.

يوما ما في زيارتي الأولى تذكرت بيت جدتي: كنا نخلع الأحذية على الباب. في اليابان يخلعون الأحذية على باب الدار. اليوم ما زالت اليابان تحافظ على هذا التقليد في المنازل فيما تراجعت هذه العادة بشكل كبير في لبنان،

في الأرخبيل الياباني يوجد فساد أيضاً… كما في لبنان. الفارق؟ إن القانون في الأرخبيل موجود للملاحقة والقضاء في المرصاد. ولكن في المرصاد أيضاً المجتمع الذي ينبذ الفاسدين… أيا كانت ثرواتهم ودورهم في الدورة الاقتصادية…حتى ولو انتحروا على طريقة الساموراي بهاراكيري.

في لبنان يوجد فساد … (لا ضرورة للتوسع بالوصف) ولكن لا القضاء يلاحق ولا المجتمع ينبذ الفاسدين… بالطبع يدرك الجميع أن الطبقة الفاسدة ممسكة بتلابيب الدولة اللبنانية وأن سلاحها الأقوى هو الطائفية التي تقود إلى «الزبائنية».

في نهاية هذه السنة ارتبط اسم الفساد اللبناني بـ«الفساد الياباني»، ولكن بتنوع عجيب: الفساد في لبنان يخرب الدولة يخرب الاقتصاد ويقود البلاد نحو الإفلاس.

تهم الفساد التي سيقت لليابان – في لبنان والخارج- ليست بسبب خراب الاقتصاد الياباني وليست بسبب انهيار وإفلاس الدولة وتمنع القضاء عن الملاحقة… ولكن لأن النظام القضائي «قاس» (وليس فاسداً) … النظام القضائي حسب المنطق اللبناني الذي نرى بعضه على مواقع التواصل الاجتماعي غير انساني – حسب نظم حقوق الانسان ومنظمات حقوق الانسان … الغربية. سؤالي إلى هؤلاء هل دخلوا يوما إلى سجن لبناني … في طرابلس مثلاً؟ هل حضروا «حفلة ضرب» في مخفر أم في ثكنة؟

كنت من اوائل المنتقدين لنظام المحاكمات في اليابان وشاركت في عدة «ورك شوب» ولقاءات علمية حول هذا الأمر، وقد استفادت اليابان من قضية كارلوس غصن إذ فتحت أبواب النقاش بقوة لتغيير هذه العادات والقوانين… وبالطبع سيحصل هذا.

لا أحد يستطيع أن يخكم على كارلوس غضن بغياب محاكمة وحسب مقياس العدل المتفق عليه: هو بريء حتى تثبت التهم عليه…ولكن كارولس غصن هرب من المحاكمة وكما يقال الغائب …خاسر دائماً.

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »