الرئيسية » أخبار العرب » الثورات العربية »

ضعف العالم العربي ينعكس في جمال اللغة العربية

نقطة على السطر

بسّام الطيارة
اللغة العربية لغة جميلة جداً لطيفة هي التي يشار إليها بلغة «الضاد». اللغة بصورة عامة هي أداة للتواصل ولكنها أيضاً متنفس لمكامن الأنفس وأداة تعبير عن مكنونات الصدور. يستعملها العامة للتواصل فيما بينهم، والشعراء للبوح بما يشعرون إلخ… تركيبات اللغة التواصلية مفيدة لإيصال فكرة أو أفكار معينة وهو عمل الدعاية والأعلانات كما هو حال البروباغندا.
اللغة العربية رغم تمنع العديدون عن قبول واقع «جمودها» لا تواكب تطور العادات وعاجزة عن التعبير عن العديد من المفاهيم الحديثة. إلا أنها، وللعجب، لينة ومطواعة لجمل وتعابير و كليشهات تعكس وهن المجتمع العربي السياسي و ضعف قواه الذاتية فيكتفي العالم العربي بـ«حرب الكلام» فيعمل الإعلام على تدوير زوايا هذا الضعف عبر اللعب على نغم اللغة… التي تسمح له بالكثير من «المناورات اللفظية».
لن نعود إلى «السيف والرمح والقرطاس يعرفنى» ولا إلى طيب الذكر أحمد سعيد الذي كان يكتفي بإذاعة ما يرده من قيادة أركان الجيش المصري. كما أن صيحة «أم المعارك» لصدام حسين التي انتهت بـ ١٠٠ ساعة وما زالت تتواصل نتائجها حتى اليوم في العراق الجريح، وقد اقتبستها إيران (يا للمفارقة!) للرد على العقوبات الأميركية بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي ببتعبير «أم الحروب».
جاءت عملية اغتيال قاسم سليماني، وهي خطوة خارج القانون الدولي بشكل لا غبارعليه ووجب التنديد بها، إلا أن الشماتات (الغبية إذ أنها تتصرف وكأن ترمب يعمل في خدمتها) جاءت ترسم خط الانقسام في العالم العربي.
الحديث اليوم موجه للضفة المقابلة التي تتوعد بالويل والثبور.
إنها الجمل (غير المفيدة) التي تزين الخطاب العربي منذ عنترة حتى عصر الأنترنت وبعضها يستفزني لأن تراده يأتي برتابة بليدة:
إليكم مقتطفات من أبرز هذه الكليشيهات (هذا بعض من فيض):
– ما قبل …. لن يكون كما بعده
– بـ”رد قاس” في “الزمان والمكان المناسبين”
– لا يمكن أن يمر كغيره من الاحداث
– يكرّس تغييراً كبيراً في قواعد اللعبة
– قواعد لعبة جديدة
– تغيير في خريطة الشرق الأوسط، وربما العالم أجمع
– سيناريوهات الرد المحتملة،
– قوة الردع في محور المقاومة
– لإعادة الاعتبار إلى قوة ردعه
– القصاص العادل
– المطلوب توجيه ضربة ردعية
– لا بديل من الرد على
«موديل» هذه الجمل قرأنها وسمعناه منذ عام ١٩٤٨ …
سمعناها عند كل عملية اغتيال من اغتيال غسان كنفاني عم ١٩٧٢ مروراً بكمال عدوان السنة التالية و علي حسن سلامة وأبو جهاد في تونس وثم صلاح خلف وبعدها يحيى عياش جمال مرزوق ثم اسماعيل أبو شنب وبعدها عبد العزيز الرنتيسي وكذلك محمود البحبوح في الإمارات ومن أبرز الاغتيالات الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس عام ٢٠٠٤ وفي الفترة الأخيرة الأسير المفرج عنه بسام القنطار وبعدها عماد مغنية ثم الآن قاسم سليماني (اغتيل في ارض عربية) وأبو مهدي المهندس.
ردود الفعل كانت دائم ضمن تشكيلة من الكليشيهات لتقول أن …«الرسالة وصلت».
بعد ذلك الاتكال على الله ويعود كل إلى قنواته التلفزيونية المفضلة ومجموع أصدقاءه الذين يوافقونه الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي.
ملحوظة: بحسب معطيات مؤسسة الحق (فلسطينية حقوقية غير حكومية)، نفذت إسرائيل منذ العام 2000 نحو 430 عملية اغتيال بحق قيادات سياسية وعسكرية ونشطا فلسطينيين..

 

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »