الرئيسية » الحدث »

نهاية انتفاضة لبنان… دمعة روت الملل والطوائف

نقطة على السطر

بسّام الطيارة

تستطيع الشلة التي تحكم لبنان أن تنام مطمئنة: لقد فشل الحراك وتم تنفيس الاحتقان عبر خنق المواطن اللبناني مالياً.

وتحليل للحراك منذ انطلاقته في ١٧ تشرين الأول ودراسة التقلبات التي أصابته وما رافق «تطوره» من معطيات على الأرض، يمكن أن يفيد الأجيال المقبلة (الغد)  إذا قررت يوماً التحرك للتخلص من طغمة استطاعت الانتصار على أجدادها (اليوم).

بدأ الحراك بعفوية مثالية لم يشهدها لبنان منذ تأسيسه كدولة في بدايات القرن الماضي بعد الحرب العالمية الأولى. ومع الاعتذار من كتب التاريخ التي تحاول تركيب هوية وطنية للأجيال منذ الاستقلال، لم يَتَشَكَل وطن. لبنان كان (وما زال) عبارة عن مجموعة من الطوائف القبلية التي انضوت كل منها تحت لواء «حارس ملة» سمي بالزعيم.

عفوية الانطلاقة تجاوزت لأيام معدوة (حوالي اسبوع وبصعة أيام) موزاييك الطوائف والملل و تشابكت الأيدي لقياس كيلومترات طول لبنان الصغير. هلل الجميع للانتفاضة وارتجفت أركان النظام الفاسد.

ومع ظهور هاشتاغ #لبنان_ينتفض اعتقد جميع المراقبين أنه أصبح رمز صحوة للشعب اللبناني. ليتبين بعد ذلك أنها لم تكن صحوة بل بداية حلم سيتحول إلى كابوس.

هل تذكر البقية المتبقية من المنتفضين في الساحات والخيم  أسباب بداية الانتفاضة ؟؟ إنها «ضريبة واتسأب» ! وضع تعرفة على وسيلة التواصل المحببة للبنانية كانت شرارة الانتفاضة.

ارتعدت فرائض الطبقة الحاكمة المشاركة بحكومة تمثل «كل البرلمان» (بدعة من بدع لبنان)، الخوف لم يكن بسبب انتفاء ضريبة الواتسأب بل خوف من انهيار نظام المحاصصة الطائفية وتشكل مواطنية حديثة.

هل جاء أي حديث عن المصارف على ألسنة المتظاهرين ؟ كانت المطالب محدودة ولكنها «ثوروية» إلغاء النظام الطائفي وانتخابات جديدة وتحرير القضاء …فقط لا غير. كانت المطالب تعبر عن مرض لبنان. لم يخرج أي حديث عن سلاح المقاومة ولا عن سوريا ولا عن النفط ولا عن أميركا ولا عن إيران ولا عن «أي موضوع يحك على النزعات الطائفية أو السياسية العميقة».

بعد أن استردت الطبقة الحاكمة وعيها من ضربة «يد بيد للمواطنين من الجنوب إلى الشمال عبر كيلومترات عديدة» بدأ تخرج إلى العلن الانقسامات ووضع فوق يافطات الحراك المطالب التي تثيرها «جماعات أهل النظام»: بعضهم «تمترس» في مناطقه (نهر الكلب أو …قصقص)  راسماً حدوداً طائفية والبعض الآخر «خرج من الزواريب» (وطى المصيطبة والسور)  لينزل إلى الساحات القريبة ؤأخرون فضلوا ركوب الموترسيكلات ليصلوا الضاحية بشوارع بيروت، فيما تجمع أخرون على هضبات بيروت (بعبدا) يصرخون تمجيدا بزعيمهم. كل الألون ارتداتها أزلام الزعامات: أبيض وأزرق و أخضر وأصفر وبرتقالي … هي ألوان أركان نظام المحاصصة في حكم لبنان.

بالطبع كما هو معروف في الإعلام «حبرُ يطرد خبراً» . الحديث عن … تعثر المصارف كان القشة التي قسمت ظهر بعيز الانتفاضة.

أحس المنتفضون بأن أموالهم قد حجزتها المصارف … المصارف المملوكة معظمها من الطبقة السياسية الحاكمة. تحولت المطالب من «إلغاء الطائفية إلخ…» إلى «بدي مصرياتي» وبدأت صفوف المطالبين بسحب أموالهم تطول أمام أبواب المصارف. وكما هو معروف فإن أي تجمع أمام مصرف يستجلب كامل المودعين خوفاً على أموالهم … إ نها كرة ثلجية تكبر مع كل تجمع أمام المصارف،

وقد لعبت المصارف جيداً لعبتها. فلو هي ضحت ببضع ملايين لرد الواقفين على أبوابها لهدئت العاصفة المصرفية… ولكن الهدف لم يكن تهدئة الشعب الهدف كان «حرف المسار». وهكذا كان.

أين نحن اليوم من بداية الحراك؟  عند الجوع عادت كل ملة تحت قبة زعيمها! توجد حكومة تبنت نفس ميزانية الحكومة المستقيلة، واستفاد كبار المودعين بتهريب أموالهم إلى الخارج (بانتظار تهريب العائلات).

وبقيت بعض الخيم في الساحات وعاد المنظرون إلى التحليلات.

 

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »