الرئيسية » الافتتاحيات » بسّام الطيارة »

نقاط ضعف الطليعة «المتنورة» العربية

نقطة على السطر

بسّام الطيارة

لا يمكن للمجتمعات إلا وأن يكون لها طليعة تقودها نحو … الأمام (المفروض). إن استعمال مفردة «طليعة» لا يجب أن يقودنا نحو اعتبارات مرتبطة بالوقائع التاريخية لهذه المفردة 0الثورة الفرنسية أو الأوساط الشيوعية). الطليعة هي «القيادة» بمعناها العملي: في بدايات تاريخ الانسانية كان لكل قبيلة «زعيم» وللجحافل قائد ومن ثم للمدن ملوك إلى أن قاد التاريخ إلى نوع من التوازن الهيكلي للمجتمعات فأصبحت دولاً بعضها ديموقراطي والبعض الآخر ديكتاتوري شمولي.

في التركيبات الديموقرطية «ينتخب» (من حيث المبدأ) الشعب طليعته – السلطة- وفي التركيبات الديكتاتورية تفرض الطليعة -السلطة- نفسها على الشعب (من هنا مفردة متسلط).

في العقود الأخيرة ومع تطور المجتمعات وخصوصاً تطور نمط التواصل دخلت الهيكليات في نوع من الوضعية الرمادية. ففي المجتمعات التي يشار إليها بالديموقراطية فإن وصول الطليعة إلى سدة الحكم بات مرتبطاً بعوامل كثيرة معظمها اقتصادية ونتيجة تفاعل السلطات مع قوى المال والإعلام، بحيث تم «سحب» قوة تأثير عامل الانتخاب بشكل كبير.

أما المجتمعات الدكتاتورية فحصل عامل معاكس بحيث أن تطور وسائط الاتصالات واتساع شبكات التواصل الاجتماعي استطاعت تجاوز الحصار المفروض من الديكتاتورية المتسلطة بشكل نسبي (متفسح حرية تعبير نسبية).

وهو ما نشاهده اليوم: مجتمع معولم رمادي يصعب التميز فيه بين الدكتاتورية البحتة والديموقراطية الأصلية… ومن هنا أهمية الطليعة الفكرية.

في عالمنا العربي كانت الطليعة الفكرية إما قومية أو دينية أو قومية-دينية-رجعية: بحيث كان على المفكر إما أن يصطف في أحد هذه الشقوق الثلاثة… أو يكون خارج موضوع الاهتمام السياسي ويكتفي بواقعه كـ… مستهلك،.وبالتالي كانت الشعوب تنقسم حسب هذه الاصطفافات.

في المجتمعاتبشكل عام يلعب الطليعي (مفكر أو استاذ أو عالم أو حتى استاذ المدرسة) دوراً مهماً في «تنوير» الشعب عبر نشر أفكار مفترض فيها أن تكون حديثة وتنويرية (نشر كتب وأبحاث وسبل حداثة بشكل مباشر أو غير مباشر) وينعكس هذا إما في الأطر الجامعية أو الدراسية ويظهر بشكل دراسات وكم من الكتب والمنشورات والأعمال الفنية أيضاً (مسرحيات وأفلام معارض لأعمال فنية).

رسم ١: القوى المؤثرة تضاعف المحصلة

إن «محصلة» هذه الأعمال (أي تراكم الإيجابيات) تقود المجتمع نحو هدف متقدم بشكل عام (رسم ١).

(هذه المحصلة شبيهة بمحصلة القوى في علم الرياضيات).

لماذا الإشارة إلى علم الرياضيات؟

ذلك أن في عالمنا العربي كانت البيئة الدينية تنافس الطليعة المحدثة غير الدينية، وبالتالي وصلت الأمور إلى أن تكون المحصلة … سلبية (رسم ٢).

رسم ٢: القوى المتنافضة تنتقص من محصلة القوى

إن تأثير القوى التي سُميت بالـ«رجعية»  وهي تشمل إضافة إلى القوى الرجعية وجدت وتوجد قوى «خبيثة» تمتطي موجة الحداثة لأهداف ذاتية وللكسب الآني، قاومت الحداثة التنويرية وتفسر واقع مجتمعاتنا اليوم.

ولكن ما يدفعني للكتابة في هذا الموضوع هو عامل ثابت في الطليعة العربية (أشير إلى الطليعة المحدثة التي يشار إليها بالتنويرية) فهي لا تتناول مواضيع أبحاثها ودراساتها وأمثلتها بشكل موضوعي بل تتناول كل المواضيع والأحداث بما يلائم أفكارها ورغباتها الدفينة دون الأخذ بعين الاعتبار للموضوعية العلمية، من هنا نرى في الشق القومي العلماني أو الديني الحديث في المجتمعات العربية ضفتين متناقضتين لا تلتقيا ولن تلتقيا… إلا بإذن الله.

 

 

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »