الرئيسية » الحدث »

واقع الصين الاقتصادي… متعثر

تعمل السلطات الصينية جاهدة على النهوض بالاقتصاد مجددا بعد جمود جراء جهود مكافحة كوفيد-19، لكن العديد من الشركات واجهت بداية متعثرة فيما يتحمل العمال عبء الأزمة. فقد خلفت  التداعيات الاقتصادية لمكافحة الفيروس كورونا ملايين العاطلين عن العمل.

وفي بلد يُعرف بناطحات السحاب والاختراعات التكنولوجية، يعتمد الملايين (٦٢٠ مليون) على مصادر دخل ضئيلة خصوصاً في المدن.ويعيش نحو ٥٥ مليون صيني في الأرياف ويعانون من الفقر، الذي يعني بحسب «تعريف الحكومة» أنهم يكسبون أقل من 2300 يوان (326 دولارا) في السنة.

ولا توفّر الصين الكثير من امتيازات الضمان الاجتماعي بينما لا يملك العمال الذين يخسرون وظائفهم سيولة كافية، ما يعني أن ارتفاع معدلات البطالة يحمل معه عادة القلق من احتمال وقوع اضطرابات. وتظهر إحصائيات رسمية ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير إذ ازداد عدد العاطلين العمل بنحو خمسة ملايين شخص بين كانون الأول/ديسمبر وشباط/فبراير.

ويشكّل تباطؤ الاقتصاد ضغطا على الهدف الأساسي للحزب الشيوعي وهو التحوّل إلى “مجتمع ينعم بالرخاء بشكل معتدل”، وهو ما كانت تطمح إليه بكين قبل وقت طويل من ظهور الفيروس. وهو بذلك يهدد كذلك الاتفاق الضمني القديم بين الشعب والحزب بأن التضحية بالحريات أمر مقبول مقابل تحقيق تقدّم اقتصادي، وهو تفاهم تقوم عليه بدرجة كبيرة شرعية الحكومة السلطوية في غياب أي انتخابات.

وأفادت شركة البيانات “كيكسين” أن مؤشر مدراء شراء الخدمات التابع لها والذي يعد مؤشرا أساسيا على النشاط في قطاع الخدمات، أظهر ان الشركات خفضت أعداد موظفيها بأسرع وتيرة بالتاريخ في آذار/مارس.

وبينما لا تزال معظم دول العام عالقة في حرب استنزاف مع الفيروس، يتوقع أن يؤثّر الوباء بشكل كبير على طلب المنتجات الصينية. وأفاد محللون لدى شركة الخدمات المالية “نومورا” أن البلد قد يخسر نحو 18 مليون وظيفة في قطاع التصدير — أي ما يعادل نحو ثلث القوة العاملة في هذا المجال.

ورأى لويس كويجيس من شركة “أوكسفورد إيكونوميكس” أن هذا الارتفاع في عدد العاطلين عن العمل سيشكّل ضربة كبيرة للاستهلاك، قوة الدفع الأساسية لنمو الصين وبالموازاة مع انهيار التصدير ، وخطط عدد كبير من المصانع (الغربية) الأوروبية والأميركية لإعادة الأنتاج إلى أوطانها. كما أعلنت اليابان تخصيص ٢و٢ مليار دولار لدفع الشركات اليابانية للخروج من الصين.

وقد بدأ العمال والشركات يشعرون بالضائقة مع نفاذ السيولة، ويمكن ملاخظة ذلك عبر «آلرقابات المستجدة» في مواقع التواصل الاجتماعي. واتّخذت بعض الشركات تدابير استثنائية للاستمرار، تشمل الاكتفاء بدفع الحد الأدنى من بدل المعيشة.

ولم تتمكن بعض الأعمال التجارية من استئناف نشاطها نظرا لبعض إجراءات الإغلاق التي لا تزال مطبّقة. ووسمحت السلطات للشركات بإلغاء بعض المدفوعات المرتبطة بالضمان الاجتماعي، بما في ذلك المساهمات للرواتب التقاعدية وصناديق البطالة والإصابات الناجمة عن العمل، وهي إجراءات من شأنها زيادة العبء على الموظفين الأضعف و بالتالي زيادة التململ لدى الطبقات الفقيرة.

وتزيد خسارة الوظائف احتمال عودة العمال الذين تم تسريحهم إلى المناطق الريفية الأفقر وانزلاقهم نحو الفقر.

وللتعويض، بدأت السلطات تخفيف القواعد المصارمة التي تحكم حياة العمال المهاجرين من الريف الذين يعملون في المدن (مطلوب للتنقل بين المقاطعات جواز سفر داخلي يحمل اذن بالخروج إلى مقاطعة أخرى).

وفي هذا الصدد، أشار كويجيس إلى أن القضاء على الفقر المدقع هو مبدأ “ضيّق” لا يعكس الصورة الاقتصادية الحقيقية، في وقت تسعى الحكومات بجميع الوسائل المتاحة لتظهر أنها حققت أهدافها، أحيانا بثمن باهظ.

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »