الرئيسية » رأي » د. سهيل الزين »

دستور ١٩٢٦: افرغ شرط ” عدم الأضرار بمصلحة الدولة”

د. شهيل الزين

وقفتان متباينتان عكستا مسارا موحدا لمشاركة الشيعة في وضع الدستوراللبناني لعام 1926خلافا للترهات التي تختزل موقف العامليين برغبتهم الانفصالية عن مشروع الخيمة اللبنانية وإن كان فعلا هناك فكرة اقلية بإنشاء كيان مستقل عن لبنان الكبير يضمّ جبل عامل بزعامة الحاج عبدالله يحيى وتصدّى له كامل بك الأسعد والعلماء والوجاء على رغم خلافاتهم بشأن الحركة الفيصلية قبل عام 1926
والوقفة كانت أسلوب التصويت الذي تبناه المجلس التمثيلي أيام الانتداب للمصادقة على مضمون الدستورالذي أعدته اللجنة الاثنى عشرية التي شارك فيها شخصيتان من الشيعة اسوة بالداعوق وبيهم عن السنة ولو كانت كل التعليقات الصحافية قد دارت حول مشادة الداعوق مع المقررين ميشال شيحا وبترو طراد.
الوقفة الأولى كانت ليوسف بك الزين في الجلسة المخصصة للمادة الأولى من الدستورالمفترض ان يكون خيمتنا ” كدولة ذات وحدة لا تتجزأ “.
طلب يوسف بك الزين بصلابة شنبه المرفوع الى الأعلى وهندامه الفرنجي أن يضاف النص التالي الى هذه المادة الأولى بعد المقدمة ” وتكون اراضيه متساوية لبعضها البعض بالحقوق والضرائب دون أدنى استثناء”. فوافقه جورج بك زوين ولكنه قال ان موضوع المناطق ” آت في مواد تالية فليترك التصديق عليه الى البحث فيها، وقال يوسف أفندي سالم مثل قوله. ووافقه وديع بك طربيه. فاصرالزين على الحاق نصه بالمادة الأولى فوضع الرئيس طلبه للتصويت بعد أن ثنى عليه صبحي بك حيدر. فوافق عليه السادة الزين وحيدر وعبد الرزاق وحماده وعسيران وهم الأقلية. سؤالي بعد قرن من الزمان هل انحلت مشاكل المناطق وسرديات المظلوميات الشيعية والسنية العكارية وحتى المارونية الجنوبية وغيرها من مناطق الدروز الذين كانوا قد وعدوا انفسهم برأسة مخلس الشيوخ الذي اقر ثم سرعان ما الغي بعد سنة وكأنه كان شكلا من العقوبة لثورة سلطان باشا الأطرش؟

الوقفة الثانية هي “لجبار البقاع” صبحي بيك حيدر كما كان يلقب (1884 – 1949) في المجلس التمثيلي الذي ناقش مسودة دستور لبنان عام 1926 ليدافع عن اقتراحه بتعديل المادة 95
. وقف وحده ولم يسانده حتى اقرانه من نفس الطائفة وهم من ال عسيران وحمادة والزين وعبد الرزاق. كانت المادة تنص ” بصورة مؤقتة، وعملا بالمادة الأولى من صك الانتداب، والتماسا للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وتشكيل الوزارة، دون أن يؤول ذلك الى الأضرار بمصلحة الدولة” وكان اقتراحه حذف كلمة “بصورة مؤقتة” لانه اذا لم يعين فيها وقت ما هو مؤقت “يجوز بعد سنة وبعد مئة سنة”. لم يكن اقتراحه شبيها باقتراح النائب الماروني جورج بك زوين الذي كان ينتقد طائفية هذا النص خلافا لموقف طراد الارثوذكسي في حين كان ميشال شيحا غائبا عن الجلسات لخلاف يعزى لعلاقة سجالية مع المفوض السامي هنري دو جوفينل ومستشاره القانوني سوشيه. حينذاك علق المقررطراد بقوله « كلمة بصورة موقتة لا تعني أنها خارجة عن صلب الدستور، وعليها يتفق جميع الطوائف في كل لبنان”. فاقترح الداعوق بعد النقاش التصويت على المادة. حينذاك وقفت الأغلبية معها ” السعد، تلحوق، بيهم، داعوق، يونس، حماده، طراد، عسيران، غصن، خازن، سكاف، سالم، عبد الرزاق، أبو ناضر، الزين، دموس” وكان المخالفون: منذر، اميل تابت، شهاب، حيدر، زوين، وجورج تابت. باستثناء هؤلاء اقرت مادة لم يتقادم عليها الزمن وكأن الطوائف كانت قد اكتشفت مستقبل تحاصصها وتحولت حتى بعد الطائف الى صمام امان ” توافقي” افرغ حتى شرط روحية الدستور الأول ألا وهو ” عدم الأضرار بمصلحة الدولة” حتى ال الامر بريجيس دوبريه خلال مناقشته مع احمد بيضون الى الحديث عن مفهوم ” المساواة الكارثية…
ما يدمي القلب هو ان التغيير في هذا البلد تنتجه الطوائف اكثر مما تنتجه محاولة الشهابية التي اسقتطها الحلف الثلاثي ثم من بعد ذلك ولدى أي اختلال في التوازن تدخل في مفهوم العمالة السعيدة باسم التحالفات حتى تكتشف بعد قرن من الزمن كيف تصبح عمالتها تعيسة ولو فكر خصومهم بسعادة قائمة على تحالف يعكس فعل حل المسائل في الزمن…حالتنا حالة يا جماعة..

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »