الرئيسية » الحدث »

أزمة تمويل المحكمة تهدّد الحكومة اللبنانيّة

بيروت ــ «أخبار بووم»
مع اقتراب نهاية الشهر الحالي، استعادت الساحة اللبنانية الجدل حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتمويلها وسط تسريبات جديدة لرئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، تهوّل بتقديم الاستقالة في حال فشله في امرار التمويل، على الرغم من أن هكذا خطوة تبقى مستبعدة على الأقل في المدى المنظور.
ويدرك ميقاتي أن المأزق الذي يواجهه اليوم، يعد من بين أكثر الملفات الشائكة التي تواجه الحكومة منذ تأليفها. فموقف حزب الله العلني، والذي سمعه ميقاتي أيضاً خلف الأبواب المغلقة، لا يدع مجالاً للمساومة لجهة تمسك الحزب برفض التمويل تماشياً مع اتهاماته للمحكمة بالتسييس، وهو مستعد لجعل الحكومة تسقط لإداركه انها ستتحول في أسوأ الأحوال إلى حكومة تصريف أعمال وتستمر في مهامها إلى ما شاء الله لأن لبنان سيعجز عن تشكيل حكومة جديدة في وقتٍ قصير.
ولا يقف حزب الله وحيداً في مواجهة هذه المسألة، إذ يلاقيه حليفه البرتقالي، زعيم التيار الوطني الحر، ميشال عون، الذي سبق أن أدلى بمواقف تصعيدية، بينها دعوته ميقاتي الى تمويل المحكمة من أمواله الخاصة إن كان متمسكاً بالأمر.
في مواجهة هذا المأزق، لا يزال ميقاتي يأمل أن ينجح في ايجاد تسوية سياسية ترضي حزب الله ولا تحرجه. فهو ينظر إلى بند تمويل المحكمة على أنه استحقاق تقني لا سياسي، ويعكس وفاء لبنان بالتزاماته الدولية، ويسعى لاقناع الحزب بوجهة نظره هذه.
كما يراهن ميقاتي على أن الظروف الاقليمية وتحديداً السورية، ستدفع حزب الله عاجلاً أم آجلاً إلى تليين موقفه، على اعتبار ان رفض التمويل سيشكل ذريعة لزيادة الضغط على سوريا، نتيجة مواقف حليفها اللبناني الأبرز حزب الله، كما سيمنح المجتمع الدولي الفرصة التي ينتظرها لخنق احد المنفذين المتبقين لسوريا اقتصادياً. وهو أمر ستسعى سوريا إلى منعه، إلا في حال تصاعدت الأحداث في سوريا وبلغت مرحلة المواجهة المفتوحة على مختلف الجبهات.
كذلك يضع ميقاتي في حسابه أن رفض تمويل المحكمة سيؤدي حتماً ليس فقط إلى احراجه سياسياً في أوساط فئة واسعة من الطائفة السنية التي لا يزال اليوم عاجزاً عن اقناعها بأنه ليس مجرد «موظف لدى حزب الله»، بل ستمنح خصومه في الطائفة، على رأسهم سعد الحريري، والمعارضة الفرصة الذهبية لتصعيد الهجوم على الحكومة. وهو أمر قد بدأت أولى بوادره تظهر من خلال المهرجان الذي يعد له تيار المستقبل في الشمال، حيث الثقل الأكبر لميقاتي، وفي ذلك اشارة تحدي واضحة للمكانة السياسية لرئيس الوزراء اللبناني.
وفي مقابل اعتماد حزب الله على حليفه العوني، يدرك ميقاتي أيضاً وجود سند قوي له داخل الحكومة، يمثله الوزراء التابعون للزعيم وليد جنبلاط إلى جانب وزراء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. كذلك يعول ميقاتي، على دور حاسم رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي دائماً ما يتولى ايجاد الاخراج المناسب لمثل هذه الملفات، ليقي رئيس الوزراء نفسه من الوقوع في فخ تهديداته واضطراره للاستقالة.

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »