الرئيسية » مدونات » نجاة شرف الدين Najat Charafeddine »

ترامب … فيلم أميركي طويل

نجاة شرف الدين

مما لا شك فيه ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب نجح في تحقيق أسرع نسبة تدني تأييد شعبي له في فترة قياسية وكاد يدخل موسوعة غينيس ، وَمِمَّا لا شك فيه ان ترامب حقق ايضا نجاحا في تطبيق ما وعد به بأسرع ما يمكن من قرارات ولو أنه أدخل أميركا لا بل العالم بتظاهرات واعتصامات معارضة لقراراته التي لا تشبه أميركا التي سعى اليها كل مهاجر من العالم كونها تشكل الحلم والفرصة لتحقيق الأحلام بمعزل عن العرق والدين والإثنية ، وَمِمَّا لا شك فيه أيضا ان ترامب حقق ما يسعى اليه دوما ان يكون دائما في الاعلام ويحتل مساحة النقاش بغض النظر عن إيجابية المسألة أو سلبيتها بالنسبة له ، إلا أن كل ذلك وضع الولايات المتحدة الاميركية على طريق غير واضح المعالم ويخرق أسس المبادىء التي إرتكزت عليها الدولة الاقوى في العالم .

العاصفة التي أثارها القرار بمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول اميركا والاحتجاجات التي عمت العالم ، فتحت السجال واسعا أمام  إمكانية تطبيق هذه القرارات وانعكاساتها ليس فقط على الداخل الاميركي إنما على القيم والمبادىء التي تتمتع بها هذه الدولة التي جعلت المهاجرين يتوقون للوصول اليها من مختلف أنحاء العالم ، كما أثارت مسألة الدعاوى والرفض من عدد من الولايات ومنها ماساشوستس ونيويورك وواشنطن وفرجينيا لمواجهة القرار في معركة قانونية ضد الامر التنفيذي الذي اتخذه ترامب إضافة الى الدعاوى الفردية التي بدأت من قبل العديد من أبناء هذه الدول السبع ومنهم الطلاب والمقيمون وحاملي البطاقة الخضراء وغيرهم من أجل إبطال القرار .

ملف الهجرة الذي أُضيف الى ملف جدار المكسيك الذي أيضا أثار الأميركيين والمكسيكيين ، أطلق حملة توقيع في بريطانيا وصلت الى مليوني شخص رفضت استقبال الرئيس ترامب في زيارته المرتقبة اليها ، على الرغم من ان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي كانت من أولى زائري البيت الابيض .

قرارات ترامب غير الشعبية ، والتي تتم مواجهتها بالاحتجاجات والتظاهرات والمعارك القضائية ، يبدو ان إمكانية مجابهتها  في الكونغرس لن تكون سهلة لا سيما بسبب غياب الأكثرية للحزب الديمقراطي  وهو ما أدى  الى تراجعهم عن طرح مشروع قانون في مجلس الشيوخ من أجل إبطال قرار الهجرة إضافة الى تضعضع الحزب الجمهوري ، وهو السبب الأساس الذي أوصل ترامب ليكون المرشح الجمهوري .

يبدو ان ترامب سيتابع خطواته بترجمة وعوده الانتخابية من خلال قرارات ، تسلك طريقها الى التنفيذ ، بغض النظر عن النتائج ، ويبدو انه لا يأبه الى المعارك مع الاعلام الذي يفتح نقاشا واسعا حول خطورة هذه القرارات وقد اكتفى ترامب بالرد عليها عبر تويتر ، ويبدو ايضا أن مرحلة صعبة ستواجه اميركا المنقسمة اذا ما تم تطبيق كل هذه القرارات التي تنزع صورتها التي نعرفها لتتحول تدريجيا ولايات مفككة وقد دقت كاليفورنيا جرس الانذار من خلال الإمضاء على عريضة من أجل انفصالها عن أميركا .

صحيح ان الضجيج الاميركي الذي أحدثه ترامب لن يكون عرضيا ، وصحيح أيضا ان الأميركيين لن يقبلوا بسهولة هذا التحول الترامبي ، إلا ان السؤال يبقى هل يستطيع ترامب الاستمرار في حكمه بهذه الاندفاعة ويكمل فترة ولايته أم سنشهد ضغطا شعبيا ومن مجلسي النواب والشيوخ مما يجعله يغير المسار فنكون بالتالي أمام ..فيلم أميركي طويل …

اقرأ للكاتب نفسه:

تعليق واحد

  1. حمودي عبد محسن:

    السيدة نجاة! لم يكن ترامب الا يمثل الوجه الحقيقي للسياسة الامريكية على الأقل في العقود الاخيرة بعد ان نزع أقنعتهم التي حجبوا وجوههم المزيفة بها، اذ هم يقولون شيءا ويفعلون شيءا اخر في الخفاء وراء دعاية اعلامية تضليلية مخادعة، وهذا الظهور كان إجباريا الزاميا بمحض الظروف التي طرأت على الواقع العالمي حيث ظهور الصين دولة اقتصادية عظمى منافسة متخلية عن شيوعيتها متخذة من االكونفوشية أيدولوجية لها، ثم منازع اخر خطر وهي روسيا المتخلفة ايضا عن شيوعية الاتحاد السوفيتي ليكون منهجها الجديد روسي قومي… هذا التنافس استدعى صاحبة القرار الأساسي في أمريكيا ان تقدم نموذجا جديدا يدخل هذا الصراع العالمي الخطر الذي صارت الشعوب المسكينة ساحة للصراع، وتتحول انظمتها الى بيادق لعب، فما تدفعه هذه الشعوب من ضحايا وتمر عليها ماسي حتى لو طالت قرونا، فمصادر النفط، والتوسع الاسرائيلي وتصدير السلاح من أولويات هذا الصراع، فلا نستبعد ان يطرح ترامب في برامجه : كل شيء للأمة الامريكية، كل شيء بالدولار. هذا هو نفس المنهج القومي الشوفيني الذي كان يدعو اليه ترامب، اما ما يحدث في امتنا العربية ، فقادتها لا يتعدون كونهم بيادق هذه اللعبة، وبلدانهم ساحة هذا الصراع، وشعوبها المسكينة تدفع حياتها ثمنا لذلك….لذلك يمثل ترامب للموءسسة الحقيقية من راس المال الذي دمل هذا الصراع ليحاول ان تبقى سيطرته، ونفوذه، وسلطته، دون ان يأبه بالموتى الأبرياء من الشعوب العربية….. تحية لك خاصة وانت على الدوام تتناولين مواضيع الساعة…. احترامي وتقديري

    تاريخ نشر التعليق: 2017/04/05

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »