الرئيسية » مدونات » نجاة شرف الدين Najat Charafeddine »

استراتيجية ترامب .. داعش ام الأسد ؟

نجاة شرف الدين

تكثر المندوبة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي من تصريحاتها في هذه الفترة  شارحة موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول خطواته في السياسة الخارجية ، لا سيما الضربة العسكرية التي استهدفت مطار الشعيرات في سوريا . هايلي التي كانت من  المرشحين لتولي منصب وزير الخارجية قبل اختيار ريكس تيلرسون لهذه المهمة ، تحاول شرح استراتيجية ترامب ، رغم عدم وجود رؤية او استراتيجية واضحة لا بل احيانا متناقضة ، وهي نفسها، اي هايلي ،  كانت ابرز المعبرين عن ذلك عندما قالت قبيل الضربة العسكرية بساعات ، ان الاولوية في سوريا هي لمحاربة داعش ، وان اولوية الدبلوماسية الاميركية لم تعد ازاحة الأسد بل العمل لأحداث فرق حقيقي للشعب في سوريا،  وان اميركا وروسيا تعملان معا للبحث عن حل سياسي فضلا عن عملهما لمكافحة الارهاب .
هايلي وبعد الضربة العسكرية التي امر بها الرئيس ترامب على المطار الذي قال ، إنه انطلقت منه الطائرات السورية لتنفيذ الهجوم الكيماوي على خان شيخون في إدلب ، عادت لتطلق استراتيجية مختلفة باتجاه سوريا ، وهي تعبر عن تغيير في موقف ترامب ، بقولها في حديث للصحافي ” جاك تابر ” عبر برنامجه ” حال الاتحاد ” على شبكة سي ان ان ” لا أرى اي خيار للحل السياسي الممكن في سوريا مع الأسد على رأس النظام ” و ” اذا نظرت لما يقوم به وللوضع سيكون من الصعب رؤية حكومة سلام واستقرار مع الأسد . هايلي ايضا كانت استبقت هذا الكلام وفِي الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي بالتحذير ردا على سؤال حول إمكانية قيام ترامب باعمال او ضربات اخرى بقولها ” اذا كان بحاجة للمزيد سيقوم بالمزيد ” .
في المقابل وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون أوضح  وفِي نفس الوقت عبر برنامج “واجه الأمة ” على قناة سي بي اس الاميركية موقفا مغايرا ، مشيرا الى انه يعبر عن سياسة ترامب الواضحة كما قال ” أولويتنا لم تتغير اولا القضاء على داعش ” . هذا الموقف هل هو دليل على اشتباك دبلوماسي في فريق ترامب ومن يعبر فعليا عن اولويات السياسة الخارجية تيلرسون ام هايلي ؟

في اي حال ، هذا التحول في الموقف باتجاه تغيير النظام هل يعبر فعلا عن اللا استراتيجية لترامب في سوريا بين قتال داعش وإزاحة النظام ؟
هذا السؤال يبقى مرتبطا بالضرورة بالسؤال الأساسي والمتعلق بما دفع ترامب للقيام بهذه الضربة والهدف من ذلك . وإذا كانت الأسباب داخلية ، كما كتب الكثير من المعلقين والباحثين ، هربا من التحقيقات بشأن التخابر لفريقه مع روسيا قبيل الانتخابات الاميركية ، او لغياب اي إنجاز داخلي في ما طرحه من شعاره اميركا اولا ومشاريعه الاقتصادية والصحية وحقق بهذه الضربة إجماعا داخليا من الديمقراطيين والجمهوريين  وخارجيا من خلال الحلفاء العرب والأوروبيين وغيرهم  ، او اذا كانت الاستراتيجية اعادة اميركا قوية مجددا ، كما كان شعاره خلال الحملة الانتخابية ، وذلك من خلال عودتها على الساحة الدولية لقيادة العالم ، إلا ان كل ذلك تبقى نتائجه محدودة إذا لم تستكمل بفرض حل سياسي في سوريا تنهي المأساة المستمرة منذ ست سنوات .
وملف الحل السياسي في ظل التعقيدات على الساحة السورية بتداخل اللاعبين الإقليميين والدوليين وتعقيدات الحروب الداخلية ، يحتاج اولا للعمل مع روسيا اللاعب الأساسي في الساحة السورية الى جانب تركيا وإيران ، على تسوية سياسية تحفظ للسوريين ما تبقى من دولتهم وتُعيد اللاجئين الموزعين في الدول المحيطة والعالم وتوقف أكبر مأساة منذ الحرب العالمية الثانية .
الضربة حصلت والرسائل التي ارادها ترامب قد  وصلت الى من يعنيهم الامر ، إلا ان السؤال يبقى هل تم استيعابها وانتهت ام هي بداية لتحول في المشهد السوري ؟ وهل هي ردة فعل شخصية لترامب على مشاهد قتل الأطفال في خان شيخون كما قال على المسرح السوري ؟ ام هي استراتيجية جديدة لم نعهدها لدى الرئيس الاميركي المعروف بردود فعله غير المتوقعة ؟

 

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »