توقيع الاتفاق: الحرب ما زالت في الأفق

بسّام خالد الطيارة
الحرب ما زالت بالافق رغم مرور بعض السفن في مضيق هرمز.
حسب الاتفاق الذي سيوقع يوم الجمعة توجد آلاف العقد داخله وكل عقدة ممكن ان تفجر الوضع.
قبل الولوج في تفاصيل ما وُصِف بانه «تفاهم» يمكن استخلاص عامل واحد يبدو ثابتاً لانه يفيد جميع الأطراف وهو : التوقف نهائيًا عن ضرب العاصمة بيروت… مهما حصل.
يهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكملة مسار التفاوض بين لبنان واسرائيل حتى يسترد بعضا مما يعتبره البعض خسارة تفاوضية بضم لبنان للتفاهم مع إيران. سيترك الجيش اللبناني الجنوب … وكذلك الضاحية ويبدأ بفرض سيطرة أمنية من بيروت نحو الشمال.
في حال انفجار الوضع لن تتجاوز ضربات اسرائيل خطاً بين مرجعيون والنبطية. في هذا التوجه دعم كبير لرئيس جمهورية لبنان ودعوة له لتكملة مسار المفاوضات. وقد التقط الرئيس عون الإشارة إذا شكر الفريقين على تضمين بيان التفاهم وقف الحرب في لبنان.
يحمل التفاهم بذور عودة القتال.
هنا نص مسودة التفاهم المسرب ومؤلف من 14 نقطة بالطبع هو ملون ايرانيا وهدفه المعلن من كلا الطرفين إنهاء الصراع العسكري والاقتصادي بالمنطقة. سنضع بعد كل نقطة مواقع الضعف (إذا وجدت)!
1- وقف دائم للحرب بجميع الجبهات. كلمة «دائم» لطيفة وكأنها خرجت من فيه «ماكيافيل» مباشرةً.
2- عدم تدخل أمريكا بالشؤون الإيرانية واحترام السيادة. تاريخ أميركا منذ ٢٥٠ سنة أي منذ وجدت كدولة لم تتوقف عن التدخل بشؤون الدول خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن لنعتبر كما ينصح به ماكيافيلية «حسن النية».
3- رفع الحصار البحري خلال 30 يوماً. لماذا خلال ٣٠ يوما وليس البدء بتراجع حاملات الطائرات والسفن الحربية؟ السبب أن الثقة مفقودة وتواجد السفن الحربية نوع دعم انطلاق أول فترة من مسار «التفاوض الجدي» (٦٠ يوماً).
4- سحب القوات الأمريكية من محيط إيران. تعبير «محيط إيران» هو أيضاً من ضمن «التلوين الماكيافيلي» لبيان التفاهم! أين يقع محيط إيران في البحر؟ قلنا في البند السابق فك الحصار. إذاً في البر؟ أين يمكن سحب القواعد الأميركية ؟ من دول الخليج هو طلب مضحك للغاية لأن أي رئيس أميركي لن يقبل به مهما كان ثمن الحرب للابقاء على هذه القواعد.
5- إعادة فتح مضيق هرمز بترتيبات إيرانية.(هنا يبرز التلوين الإيراني لهذه النقاط المسربة… بانتظار نص التفاهم) ترامب وكافة الفرقاء قالوا عاليا بضرورة عودة المرور في المضيق «كما كان سابقاً» كما أنه ظهر بداية تمرد أوروبي من دفع اجور المرور في هرمز شكلت (إيطاليا ألمانيا فرنسا وبريطانيا لجنة «دفاعية» لحماية هرمز وبالطبع تعبير دفاعية يخبئ تعبير عسكرية.
6- تعليق عقوبات النفط والبتروكيماويات وإتاحة الوصول للموارد المالية. قد يحصل كل هذا خطوة بعد خطوة ليرافق مسار «التفاوض الجدي» (٦٠ يوماً)
7- تقديم خطط إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار. (من يدفع كيف؟ لماذا؟) ولكن هذه النقطة تكتفي بـ«تقديم خطط»،
8- مفاوضات 60 يوماً لاتفاق نهائي حول الملف النووي ورفع العقوبات. هذا هو مسار «التفاوض الجدي» (٦٠ يوماً)، وهنا تكمن العقد المخبئة داخل هذا المسار. هل تقبل إيران بدخول تقنيين للإشراف على تسييل اليورانيوم؟ من أي جنسية؟ من الوكالة النووية التي تتهمها طهران بالتجسس لصالح اسرائيل، والتي تبنت قرار يندد بتصرفات إيران وتطالب بالوصول إلى «الجبال النووية» وهو التعبير الذي يستعمله ترامب للإشارة إلى المخازن تحت الجبال والتي سدت الهجمات منافذها.
9- التزام إيران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. منذ اتفاق ٢٠١٥ وافقت إيران على المعاهدة، الخروج عن الالتزام جاء نتيجة نفض ترامب يده من الاتفاق. إذا لا جديد في الأجواء.
10- عدم إضافة قوات أمريكية للمنطقة أو فرض عقوبات جديدة أثناء المفاوضات. تناقض فاضح مع البند الرابع أعلاه!
11- تحرير 24 مليار دولار من الأموال المجمدة، نصفها قبل المفاوضات. القصد بالمفاوضات هو مسار «التفاوض الجدي» (٦٠ يوماً) من المتوقع في حال الموافقة أن يتم الافراج خطوة خطوة وبشكل غير مباشر: الحديث يدور حول دور لقطر للبدء بالدفع بالتقسيط إلى حين التوصل إلى اتفاق «نهائي»
12- آلية رقابية للتنفيذ. من يراقب من ؟ رقابة داخل إيران أم رقابة لتحركات السفن الحربية الأميركية أم رقابة حول الأصول المجمدة؟
13- المصادقة على الاتفاق بقرار من مجلس الأمن. هل منع مجلس الأمن يوما ما أميركا من فعل ما تشاء وكيفما شاءت؟ هل الحرب على إيران كانت بقرار من مجلس الأمن؟ بالطبع يوافق ترامب على أي ما يصدر عن محلس الأمن فهو إما يضع فيتو أو لا يأخذه بعين الاعتبار.
14- اشتراط بدء المفاوضات بتحرير نصف الأموال وتعليق العقوبات النفطية ورفع الحصار البحري. في ذلك تناقض فاضح أيضاً مع النقاط 6 و 11!
نرى هنا أن كل بند من هذا التفاهم الذي يمهد لمسار التفاوض يحمل في بواطنه بذور تفجير كل ما تم التوصل إليه (في حال تم التوصل الى شيء ما !!)
ولقد أُخرج ملف البرنامج الصاروخي ودعم فصائل المقاومة من الاتفاق، غير أن داخل إسرائيل تتصاعد الضغوط على بنيامين نتنياهو لتحدّي إدارة دونالد ترامب، في ظلّ سعي تل أبيب لعرقلة التفاهم الأميركي – الإيراني الذي ترى فيه خسارة استراتيجية، وسط تصعيد ميداني وتحذيرات من تداعياته على موقعها الإقليمي. وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، توجه إلى رئيس حكومته : « كن قوياً وشجاعاً، ولا تخفْ ولا تيأس»، وذلك في محاولة لدعم موقف نتنياهو أمام ضغوط ترامب. آفي أشكينازي المعلق في صحيفة «معاريف»، يصف الاتفاق المتوقع توقيعه بعد ٦٠ يوما بانه يمثّل «انهياراً سياسياً وفشلاً قاسياً للقيادة الإسرائيلية». التفاهمات ستسمح لطهران، حسب ادعاء اسرائيل، الاحتفاظ ببرنامجها النووي واليورانيوم المخصب وترسانتها الباليستية. هذه نقطة قد تدفع تل أبيب إلى ضربة كبرى خلال الـ ٣٠ يوما التي هي مرحلية لاطلاق مسار التفاوض.
نقطة أخرى تعرقل أي أمل بنهاية الحرب هي ما تعتقد اسرائيل بأن هذا الاتفاق (إن وصل إلى خواتمه) ستنال إيران اعترافاً دولياً بدورها في مضيق هرمز.
أما ما يمكن أن تحصل عليه اسرائيل فهو رفع «حماية الساحة اللبنانية» وهو الثمن الذي يمكن أن يدفعه ترامب لمنعها من ضرب إيران وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء
إن أي تدخل إسرائيلي واسع سيكون في «جنوب المنطقة الجنوبية» تبادل الضربات مع حزب الله بشكل محدود وكأن تل أبيب تقول ما زالت لي كلمة في هذه المنطقة، وهيو بالفعل، تواصل القصف على بلدات جنوبي لبنان رغم إعلان التوصل إلى تفاهم مقدمة لاتفاق.
السؤال هل تتخلى إيران عما يمكن أن تكون قد حصلت عليه في حال كان القتال في جنوب لبنان على نار خفيفة ويفتح مجال لمتابعة مسار التفاوض ويكون الانسحاب الاسرائيلي كنتيجة للمفاوضات في واشنطن.
السيناريو الأسود هو تبادل ضربات بين اسرائيل وايران ويكون مقبول من دون تدخل القواعد العسكرية في الخليج لمنع ضرب الأبراج والإنشاءات
العقد التي ممكن ان تفجر الاتفاق
يمكن لواشنطن مساعدة اسرائيل بشكل مباشر دون الانسحاب من «اتفاق مفترض» بتسهيل دخول مقاتلين معارضين من غرب البلاد مع دعم جوي إسرائيلي ومساعدة أميركية للتزود بالجو منعا لانغماس دول الخليج في هذه المعركة. في حال ضربت الجبال التي تحوي ستوكات اليورانيوم بقنابل أميركية ضخمةً سيقابلها ضرب قواعد في الأردن ولبس في الخليج.
أين الاتفاق الميكافيلي؟

