الرئيسية » ملفات » المجتمع العربي لمادا؟ »

التحرش اليوم مثل أمس في غياب القوانين الرادعة

ديانا الزين

عندما نشرت «كاثرين ماكينون»، من جامعة يال, كتابها «التحرش بالنساء العاملات» سنة ١٩٧٧, لم تكن تتوقع ان يتصدر موضوع التحرش شاشات التفزيون وصفحات الجرائد في سنة ٢٠١٣ أي بعد ستة وثلاثون عاما على صدور كتابها (وهي  حاليا الأكثر قراءة خاصة بين الكتب التي تعالج القوانين والحقوق النسائية).
في برنامج على قناة الـ«أم بي سي» ,تذكر «إلهام شاهين» كيف انها تعرضت لتحرش خلال تصويرها لأحد افلامها, وتخبر «هالة صدقي»، وهي إحدى مضيفات البرنامج، كيف انها صفعت كردة فعل، وللمرة الأولى, أحد المتحرشين الواقفين وراءها في مكان التصوير.
وتكثر على مواقع التواصل الأجتماعي الدعوات الى ايجاد حلول لهذه الظاهرة والحد منها. لكن يبدو ان التحرش  قد اخذ منحى آخر له علاقة بالثورات, بينما لا يرى فيه الآخرون إلا عملاً يجب التخلص منه… بهدوء.
«المعاكسة» هي الوصف ألأقرب لـ«التحرش» في الثقافة العربية ,فكلمة «تحرش» جديدة على مجتمعاتنا, ويفرق الاختصاصيون بين تحرش وتحرش ويصفون اتحرش الجنسي بأنه محاولة استثارة امرأة – أو طفل – جنسيًا دون رغبة الطرف الآخر، ويشمل ذلك اللمس أو الكلام أو المحادثات التليفونية أو المجاملات غير البريئة. يحدث التحرش عادة من رجل في موقع القوة بالنسبة للأنثى أو للطفل، مثل المدرس والتلميذة، أو الطبيب والمريض، أو حتى رجل دين والرعية. ولكن الحالات الأكثر و الأغلب هي التي تحدث في مكان العمل أو الدراسة. ومن أمثلة هذا السلوك: النظرة الخبيثة بينما تمر من أمام الشخص، التلفظ بألفاظ ذات معنى جنسي، تعليق صور جنسية أو تعليقات جنسية فى مكان يعرف الشخص أن المستهدف سوف يرى هذه الأشياء، لمس الجسد، النكات أو القصص الجنسية التى تحمل أكثر من معنى. ولا يجب الوقوع في فخ اعتبار المعاكسة والمراودة المفروضة على الشخص الآخر «غزلاً» (على اعتبار أن استعمال كلاماً جميلاً ليس تحرشاً).
التحرش يكثر في الأماكن المكتظة بالناس أكثر منه في الأماكن الأخرى, أي أن نسبة التحرش تكون مرتفعة في تلك الأمكنة اكثر من غيرها. ولهذا علاقة بالثقافة حسب البلدان وكيفية تعريفها للمسافات بين الأشخاص. لكن ما الذي يجعل التحرش سهلاً في بعض الأماكن؟ وهل هي جرأة يتحلى بها المتحرش لأنه في مكان عام؟أم خوف المتحرش به من الفضيحة يشجع التحرش؟ معروف علمياً اليوم أن المتحرش هو شخص غير سوي ويحتاج لعلاج نفسي، هو دور المجتمع بشكل عام، شرط أن لا تقبع الضحية في صمت مطبق يحمي المتحرش.
الى ان ما جعل من التحرش في البلاد العربية موضوعا للجدل هذه الأيام,هو ما يحصل في مصر.
فمع الثورة, نزل المصريون الى الشارع بأعداد هائلة, ما جعل «الصيد»، كما يقول المصريون، أكثر سهولة ، مع امكانية انسحاب المتحرش والذوبان في وسط الحشود من دون ان يتعرف إليه أحد.
ويغني الفنان المصري عصام رامي في التحرش فيقول:
يا ابو نظرة طمعانة  وخسعة تستخبى لو تستخبى تكون واسعة
……وحقولك ايه غير متحرش ….اقولك ايه غير متحرش
عيني مرايا فيها حقيقتك….بس كفاية احفظ خيبتك
توجد كتب وأغاني عن التحرش, لكن ما نحتاج إليه فعلاً هو قوانين تُسن لمعاقبة المتحرش وتطمأن الضحية بأنه سوف يدافع عنها ,وسوف تكون في أيد أمينة بعيدة عن انتقام المتحرش.

.

اقرأ للكاتب نفس:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »