الرئيسية » مدونات » نجاة شرف الدين Najat Charafeddine »

حزب الله بين إيران وأميركا

Najat2014نجاة شرف الدين

منذ الإعلان عن التمديد للمفاوضات الإيرانية النووية  مع الدول الست لسبعة أشهر ، كثرت التكهنات حول فشل أو نجاح التوقيع على الإتفاق المبدئي  ، وفي الحالتين كيف يمكن أن ينعكس ذلك على موقع إيران وحلفاءها . وعلى الرغم من تراجع الخبر الإيراني لصالح عودة العلاقات الدبلوماسية بين أميركا وكوبا بعد أكثر من نصف قرن  من الزمن من القطيعة والعقوبات ، فإن عملية اللقاءات والتواصل بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين مستمرة في كل من عُمان وفيينا حيث يتم التحضير لمسودة الإتفاق التي من المتوقع إنجازها في آذار المقبل .
صحيح أن البحث يتناول البرنامج النووي الإيراني ، إنما مفاعيله تبدو مرتبطة أيضا بموقع إيران الجيوسياسي لا سيما في مناطق نفوذه الممتدة ، كما أشار مستشار الشؤون الدولية للولي الفقيه علي أكبر ولايتي ، الذي حدد نطاق نفوذ بلاده بأنه ” يمتد من اليمن الى لبنان ” . هذا الكلام الذي أراده الإيرانيون علنيا ، يراد منه بعث رسالة لمن يتابع الشأن الإيراني للقول بأن البحث السياسي ينطلق من النفوذ في أربعة عواصم عربية صنعاء وبغداد ودمشق وبيروت .
في كل مرة يتم الحديث فيها عن موضوع النفوذ تتصاعد وتيرة النقاش حول الحلفاء المتواجدين في هذه العواصم وموقعهم في الصراع الدائر ، ويتم تفسير أي موقف أو تحرك كنتيجة لما تم التوافق عليه في المفاوضات من أجل تذليل أو تسهيل التسويات، المواكبة لعمل التفاوض سياسيا ، وعلى رأسها موقع الحليف الأساسي لإيران في لبنان ، والذي يطلق عليه إسم الذراع العسكري الإيراني في لبنان ، أي حزب الله ، وما هو موقعه المستقبلي مع تقدم المفاوضات وبالتالي هل سينعكس ذلك تراجعا أم تقدما لموقع الحزب في لبنان .
مما لا شك فيه أن تغييرات عديدة برزت على الساحة اللبنانية الداخلية كما على الساحات المحيطة من العراق الى سوريا ، ولو بشكل هادىء وبطيء ، ولعل أبرز المؤشرات والتي تدل ليس فقط على حسن نوايا بين إيران والسعودية ، بل بداية تواصل بعد مرحلة توتر طويلة  ، هي تلك المرتبطة بالحوار بين تيار المستقبل وحزب الله برعاية من رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وهي الخطوة التي رغم رمزيتها في الصورة الإعلامية ، لم تضع توقعات مرتفعة لنتائجها ، فهي لن تتجاوز الستاتيكو القائم ، من خلال البحث في التخفيف من الإحتقان السني الشيعي إضافة الى موضوعين هما رئاسة الجمهورية وقانون الإنتخاب .
هذه الخطوة التي جاءت برعاية إيرانية سعودية ، وبمواكبة من الموفد الإيراني رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني الذي زار لبنان والتقى مسؤوليه مبديا دعمه لإستقرار لبنان ، تأتي مواكبة أيضا لمرحلة يمكن أن يتم الطلب خلالها من حزب الله تقديم بعض التنازلات على مستوى العمل العسكري ولا سيما الخارجي منه ، وهو ما فسره البعض عبر إعلان حزب الله ، وبعد توقيف مسؤول لديه يدعى محمد مشوربا يعمل في قسم العمل الخارجي ، عن تجميد هذا الجهاز كما العمل الخارجي ، بأنه يتم بناء لرغبة أميركية ، خاصة أن الأميركيين سمحوا للإيرانيين خلال هذ الفترة بإعطائهم جزء من أموالهم المجمدة  وبلغت 700 مليون دولار شهريا .
ربما من المبكر الحديث عن تموضع حزب الله لبنانيا ، تمهيدا للمرحلة المقبلة من الحوار الإيراني الاميركي ، إنما حزب الله بالضرورة سيكون بندا أساسيا على طاولة الحوار في حال سلكت المفاوضات خارطة طريقها باتجاه التوقيع على إتفاق بين إيران والدول الست ، وحتى ذلك الوقت ، المواكبة من الحلفاء وعلى رأسهم حزب الله ستكون حاضرة للخيارين ، الفشل أو النجاح .

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »