لم توقع اليابان ولا روسيا معاهدة إنهاء النزاع من ١٩٤٥

بسّام الطيارة
النزاع الحدودي حول جزر الشمال أو جزر كوريل يعود إلى القرن السابع عشر. وزيارة فلادمير بوتين لجزر «كوريل» في هذا الوقت في هذه الظروف ليست زيارة بريئة، فهي لتأكيد أنه لن يفرط بعد الآن بما حصده ستالين. ففي عام ١٩٩١ انفرط عقد الجمهوريات في أوروبا الوسطى وفي آسيا الغربية، وابتعدت هذه «الأراضي» عن موسكو.
وجزر الكوريل رغم أن النزاع عليها يعود إلى القرن السابع عشر، إلا أن وضع اليد عليها «نهائيًا» كان بفضل ضربة ستالين أيضاً.

تعتبر الحكومة اليابانية الجزر الأربع التي تطالب بها بموجب “معاهدة شيمودا” امتداداً -جزئياً- لجزيرة هوكايدو، وتطلق عليها اسم “الأراضي الشمالية” (hoppō ryōdo). ومن جانبها، تشير روسيا والاتحاد السوفيتي من قَبلها- إلى “اتفاقيات يالطا” لعام 1945، التي نصت على نقل ملكية «جزر الكوريل» إلى الاتحاد السوفيتي مقابل مشاركته في الحرب ضد اليابان.

في عودة إلى الوراء كان هذا الأرخبيل تحت إدارة مشتركة يابانية-الروسية، بموجب «معاهدة شيمودا» ، الموقعة في 7 شباط/فبراير 1855.
فهي قسمت الأرخبيل بين روسيا واليابان عند القناة الفاصلة بين جزيرتي إيتوروب (التابعة لليابان) وأوروب (التابعة لروسيا).

بموجب «معاهدة سانت بطرسبرغ» المبرمة في 7 أيار/مايو 1875، تنازلت اليابان لروسيا عن حقوقها في جزيرة سخالين حيث أن الوجود الاستيطاني الروسي يفوق عدديا بكثير الوجود الياباني. وفي المقابل، حصلت اليابان على أرخبيل الكوريل الشمالي بأكمله (المكون من 18 جزيرة تمتد من جزيرة “أوروب” إلى جزيرة “شومشو”) وعلى حق التجارة على طول الساحل الروسي المطل على بحر أوخوتسك.
وقد نصت المعاهدة على أن رعايا كلتا الإمبراطوريتين يمكنهم الاحتفاظ بجنسيتهم والإقامة والتنقل داخل أراضي موطنهم الأصلي، شريطة موافقتهم على الخضوع لقوانين بلدهم الجديد.

مع اقتراب هزيمة اليابان، أعلن الاتحاد السوفيتي في 5 نيسان/أبريل 1945 أنه لن يجدد “اتفاقية الحياد السوفيتي-الياباني” المبرمة عام 1941، وجعلها لاغيةً اعتباراً من 25 أبريل. الحرب العالمية الثانية والسيطرة السوفيتية على الأرخبيل
• في الساعات الأولى من يوم 18 آب/ أغسطس، أي بعد ٣ أيام من وقف القتال، إذ أن أن اليابان كانت قد أوقفت الأعمال العدائية ضد الحلفاء في 15آب/ أغسطس 1945. عبرت قوات المشاة البحرية السوفيتية المضيق الفاصل بين شبه جزيرة كامشاتكا وجزيرة شومشو على متن سفن إنزال من زودتها بها الولايات المتحدة. في اليوم التالي أصدرت القيادة اليابانية أوامر لحاميات الأرخبيل بالاستسلام .
إلا أن حملة السيطرة على جزر الكوريل كانت مكلفة بالنسبة للسوفييت؛ إذ رفض العديد من القادة اليابانيين الامتثال لأمر الاستسلام. ونتيجة لذلك، لم تكتمل السيطرة على جزيرة شومشو إلا في 31 آب/أغسطس، مما أسفر عن مقتل 1,567 جندياً سوفيتياً مقابل 1,018 جندياً يابانياً. أما بقية جزر الكوريل، فقد جرى احتلالها تدريجياً ودون قتال.
في شباط/فبراير 1946، أعلنت الحكومة السوفيتية جزر الكوريل جزءًا من الاتحاد السوفيتي، معتبرة أن المعاهدات الروسية اليابانية السابقة لاغية وباطلة. ولم تتمكن اليابان، الخاضعة للاحتلال الأمريكي، من الاعتراض على هذاالضم.

مع ذلك، لا تزال اليابان تطالب بجزر الكوريل الأربع الواقعة في أقصى الجنوب (كوناشير، وإيتوروب، وشيكوتان، وأرخبيل جزر هابوماي، والتي تمثل ثلث المساحة الإجمالية)، وفقًا للحدود التي حددتها معاهدة شيمودا. وتجادل اليابان بأن معاهدة سان فرانسيسكو لعام 1951 (التي تنازلت بموجبها اليابان عن حقوقها في جزر الكوريل): لا تحدد أي الجزر تُعتبر جزر كوريل؛ كما أن الاتحاد السوفيتي لم يوقع عليها.

وتُعدّ هذه الجزر ذات أهمية استراتيجية بالغة لروسيا؛ فعندما كانت تحت سيطرة اليابان، لم يكن للسفن الروسية المتمركزة في ميناء فلاديفوستوك حرية الوصول إلى المحيط الهادئ، لا سيما وأن بحر أوخوتسك يتجمد خلال الشتاءً. لذا، تُعدّ الملاحة صعبة، باستثناء الجزء الجنوبي من الأرخبيل حيث المناخ أكثر اعتدالاً.

ويُمثّل حجم الثروة السمكية في جزر الكوريل قضيةً رئيسيةً أخرى، إذ يتعلق الأمر بتوزيع مناطق الصيد المحيطة بها، والتي هي غنيةً بالأسماك، ناهيك عن إمكانية وجود مكامن غاز ونفط غير مكتشفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *