الرئيسية » رأي » حسام كنفاني »

حرب لبنانية في القصير

زاوية حادّة

حسام كنفاني
طوال فترة اندلاع الثورة والقتال في سوريا، على مدى العامين الماضيين، كان الكلام اللبناني متمحوراً حول سؤال واحد: متى تصل الشرارة السورية الى الداخل اللبناني.
طال انتظار الإجابة، جاءت في كثير من الأحيان متقطعة أو مجتزأة، على شكل توتر سياسي لم يفلح معه شعار “النأي بالنفس”، أو اشتباكات مرحلية تطول وتقصر، ولاسيما في الشمال. غير ان الساعات الماضية، ريما حملت أخيراً الإجابة الشافية. الشرارة السورية لن تنتقل الى الداخل اللبناني، بل النار اللبنانية ستشتعل في الأراضي السورية.
إجابة مفاجئة لا شك، غير ان واقع الحال يؤكد أنها باتت في طريقها الفعلي الى التحقيق. التورط اللبناني في المعارك السورية ليس خافياً، من تهريب الأسلحة الى إرسال متطوعين للقتال. لكن الأمر، لم يعدو في بادئ الأمر فورة تعاطفية محدودة نوعاً ما، تطور لاحقاً الى شكل بدائي من التكتل والتنسيق والتجنيد. غير ان مسار المعارك على الأراضي السورية في الأيام الماضية فتح الباب واسعاً على نوع آخر من التورط، الذي ستكون له تداعيات خطيرة.
حزب الله يقاتل في سوريا. الأمر لم يعد تكهنات أو اتهامات صحافية أو من المعارضة السورية، بات واقعاً تؤكده مراسم تشييع القتلى الذين يسقطون يوماً للحزب هناك. القتال لم يعد أيضاً مغطى بنزعة “وطنية” أو دينية، على غرار ما كان يروج له الحزب من حماية قرى لبنانية في الداخل السوري أو الدفاع عن مقامات دينية في دمشق. بل بات دخول مباشر في معارك حماية النظام في دمشق، وتأمين طريق العاصمة السورية من أي هجوم محتمل، وهو لذلك كان له دور حاسم في معارك داريا وغيرها من الريف الدمشقي. الأمر لم يعد خافياً، ولم يعد في إطار الأحاديث الضيقة لقيادات حزبية، بل اصبح شبه معلن ومجاهر به.
القصير اليوم هي عنوان المعارك. والدور الأساسي فيها لمقاتلي حزب الله، الذين نجمت الأيديولوجيا الدينة والسياسية في تحويل قبلة قتالهم من إسرائيل الى سوريا، على اعتبار أن “المعركة واحدة” وان قتال “المؤامرة” في سوريا، جزء من مواجهة إسرائيل. مقاتلو الحزب على درجة كبيرة من التدريب والجهوزية، وكان من الطبيعي ان يحققوا “انتصارات” في المنطقة. غير ان ذلك لا يبدو انه سيكون بلا ثمن. فما كان يستعر تحت الرماد ها هو يوشك على الخروج الى العلن. والفتنة المذهبية اللبنانية، المستمدة في جزء منها من الأوضاع السورية، توشك ان تنفجر قتالاً لبنانياً على الأراضي السورية، بعدما استنفر مشايخ “أهل السنة” رجالهم واعلنوا التعبئة لمواجهة “القتال الشيعي” في القصير.
ملامح الحرب المذهبية أصبحت جاهزة، وعدتها أيضاً. المقاتلون حالياً في طريقهم الى القصير، في خطوة أولى من الاقتتال الأهلي اللبناني، الذي لن يلبث ان ينتقل الى الداخل اللبناني.
النار السورية وصلت الى لبنان، وبروفة الاقتتال ستأخذ القصير مسرحاً لها، قبل تدشين عرض “الحرب الأهلية” المنتظر.

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »