الرئيسية » رأي » حسام كنفاني »

لبنان: الطاعن والمطعون

hussam 2011زاوية جادّة

حسام كنفاني

يعيش اللبنانيون على وقع الطعن. طعن في كل الاتجاهات، من الدستوري الانتخابي إلى السياسي السجالي، وصولاً إلى الأمني المتوتر. اللبنانيون منقسمون، وفق الاصطفافات القائمة في البلد والمستدة من التوتر القائم في سوريا، إلى طاعن ومطعون. كل منهم يرى نفسه مطعوناً، والآخرين طاعنين.

الطعن الدستوري يبدأ بالتمديد للمجلس النيابي، والشد والجذب القائم بين الأطراف السياسية اللبنانية، المتلاعبة أساساً بالهيئات القضائية، التي باتت دمى في يد السياسيين. التمديد للمجلس النيابي والطعن فيه يحبس الأنفاس. اللبنانيون بانتظار قرار المجلس الدستوري بالطعن. والمجلس الدستوري، المدد له أصلاً، ينتظر القرار السياسي. أعضاؤه مربوطون بقرار لا يمت إلى وظيفتهم الدستورية بصلّة، بل بامتداداتهم السياسية والطائفية وفق نظام المحاصصة المتفشي في كل الهيئات اللبنانية.

الدستور يبنى على هوى التوافق السياسي. لا أهمية لما يقوله القانون في التمديد للمجلس النيابي، وسرقة أشهر إضافية من جيوب اللبنانيين لرواتب نواب لم يتذكروا ممارسة مهامهم إلى في الأيام الأخيرة السابقة لنهاية ولاية المجلس. لا أهمية لأي قراءة أو مطالعة دستورية قانونية في قرار النواب التمديد لأنفسهم، طالما الغطاء السياسي موجوداً. والمفاررقة أن الغطاء مؤمن من أطراف من المفترض أن تكون متناحرة سياسياً. على سبيل المثال فإن حزب الله وحركة أمل وجدا نفسيهما في خندق واحد مع تيار المستقبل والحز التقدمي الاشتراكي، رغم حال العداء البائن بين هذه الأطراف. والتيار الوطني الحر (ميشال عون) وجد نفسه في الاصطفاف نفسه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رغم حال الكره الذي يكنه الطرفان لبعضهما.

الطعن الدستوري الذي خلط الأوراق، امتد ليصبح طعناً سياسياً. العونيون يرون في حلفائهم اليوم “خونة” للتفاهم المبرم بين الطرفين. وها هي السهام بدات تطلق من هذا الصوب إلى ذاك، لتهدد ما كان قائماً من تحالف ساهم في إعطاء حزب الله ظهيراً مسيحياً، هو في أمس الحاجة إليه اليوم، في ظل تورطه في القتال في سوريا، وانعكاس ذلك نفوراً من الأوساط اللبنانية من خارج الطائفة الشيعية. التيار العوني الطاعن بالتمديد للمجلس النيابي بات “مطعوناً”، وحزب الله الرافض للطعن بات طاعناً في السياسة.

الطعن أيضاً في الشارع المحتقن، شمالاً ووسطاً وشرقاً. الطعن يومي، فلا يخلو يوم من خبر عاجل عن إشكال أو صاروخ أو اشتباك، وسقوط قتيل هنا أو هناك. لكل من الأطراف الطاعنة والمطعونة روايتها، ومبرراتها و”حقها في الدفاع عن النفس” أو في الحرب الاستباقية لموجة مد طائفية تراها آتية.

طعن على كل المستويات في بلاد بات عنوان الحياة فيها: من ليس معنا فهو حتماً ضدنا، ويستأهل… الطعن.

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

    أخبار بووم على الفيسبوك

    تابعنا على تويتر

    Translate »