الرئيسية » الحدث »

اميركا: ثورة الزنج ما بين العلم الأسود والعلم الأبيض

د. سهيل الزين
كي لا يطلع علينا احدهم بمقولة تؤذن بنهاية إمبراطورية الرجل الأبيض كما انتهت “الخلافة العباسية” علينا ان لا ننسى ان العلم الأسود هو الذي اسقط المختارة عاصمة صاحب ” ثورة الزنج” لضرب ” التوحش” وبعث التمكين ضد أعداء الإسلام الرسمي وامبراطورية المجوس والامريكان …والامر لا يتعلق بتكرار أخطاء المؤرخين في مقولة تكرار التاريخ على نحو هزلي او مأساوي بل يتعداه حتى لافكار المثقفين الحداثيين الذين غرفوا من ثقافة فقهاء الامس ورأوا في انفسهم الورثة المتقدمين لدور الفقيه الكاتب في خدمة السلطان حتى ان بعضهم يقفز عن كل حركات العامة او يدفعها الى اخر منطقها ليستبد لها بالجماهير التي ستسقط أنظمة الطغيان وينسون مكامن الحروب الاهلية ومنطق فهم السلطة كموضع للاستيلاء بالقهر والغلبة…قلما وجدت كتابا يضع العصبيات الموروثة على “قدمه” فإذا كتب العراقي فهو قلما استطاع الخروج من بعد الاعتبارات العصبية والمذهبية إما للمنافحة عن ” اهل البيت” لزجهم عنوة في عقيدة ثورة الزنج أو مؤرخو العرب الذين دأبوا على تقديس إنجاز الحُكام، وتمجيد الفاتحين من المماليك الى الانكشارية حتى سادت نظرة احتقار الى هؤلاء الذين كما يقول الجاحظ”: “وقد علمنا أن الزنجَ أقصر الناس مدّة وروّية، وأذهلهم عن معرفة العاقبة، فلو كان سخاؤهم إنما هو لكلال حدّهم، ونقص عقولهم، وقلة معرفتهم”…ربما طه حسين حاول ان يصورهم بمثلهم في روما فيصبح ” علي بن محمد ” اسد الزنج” كسبارتاكوس” أو كما يقول ابن خلكان في ‘وفيات الأعيان‘-“ابن المقنع” وهو الذي قال ان ” الله اشترى المؤمنين من انفسهم ومن أموالهم”…وإذا كتب الماركسي تشعر وكأن رايات الثورة العمالية قادمة ومعها مصادرة بيوت المال وتوزيعها على فقراء الزنج المجلوبين الى العراق او الموالي من الاتراك والمجوس..لا ادري ما الذي تغير في ثقافة اهل التاريخ الحديث واهل الفقه واهل الاجتماع الذين يعدون انفسهم ورثة العلماء . ولكني لا أزال اشعر ان ثقافة المنافحة عن ” الاصالة العربية” أو الإسلامية” التي عتقت الامة “إذا اسلمت” لا تزال أسيرة عصبيات عقائدية اكثر ضربا لاي اجتماع يؤول الى حكم عادل وإن كان اهل الاستشراق قد اسقطوا على التراث العربي بعض من اوهامهم القديمة عن حضارة ما بين النهرين والامتين…ولكن شتان بين ما كتبه برنار لويس عن ان هذه الحركات” ثورة الزنج أو حركة الاغتيالات الإسماعيلية” وعن ان لفظة الثورة لدى العرب هي أعود الى عمل الثور والهيجان وبين ما كتبه أيرا لابيدوس عن تاريخ المدن الشرقية في المرحلة المملوكية والذي حتى مثقفونا الحداثيين يحاولون تلطيفه بتضخيم دور الفقهاء والعلماء في حين انه يبين انهم غرقوا في أحيان كثيرة بفساد حكم المماليك وتناقضات سيادتهم مع اصولهم الرقية والمعتوقة بشروط…ومهما بلغ شكي بكتابات برنار لويس فإني ازعم ان ما نقله هو مأخوذ بتصرف من كتب التاريخ بعد مرحلة التدوين سواء في كتابات الطبري او المسعودي أو ابن كثير وحتى في كتاب ابن طولون وابن اياس وابن خلدون الذي عالجه طبعا بطريقة مختلفة ولكنه يبقى أيضا فقيه السلطان…ربما الخطل هو في غياب منهجية شعرت ان كتاب ايرا لابيدوس رعاها اكثر من غيره وحبذا لو حاول بعض اهل الحداثة مراجعة قضية الرق في الإسلام بطريقة مشابهةحتى تاريخ الحركة المهدية في السودان اختزل الى مسألة مقاومة منع الرق واجدل ستار على معنى التصدي للاستعمار كطريقة حديثة للاستتباع ولو بعد منع الرق في زنجبار…عندما يقول برنار لويس ان الشريعة الإسلامية شرعت الرق ووضعت الأسس للعتق فهو لا يكذب وإن كان لا يدخل في اصل هذا التشريع المشابه لما فعلته اليهودية والرومانية…ولكن السؤال يظل حديثا حتى الان في اي نظرة الى تغيير الاستتباع الى استقلال أو مساواة. ذلك ان هناك اعتقاد بوعي أو لا وعي ان الحق السابق لا ينسخ بالحق اللاحق… أمريكا التي أدخلت الحقوق المدنية للسود بعد حربها الاهلية ضد من لم يرد ذلك وقعت في نفس المفارقة التي وقعت بها أي شريعة ألا وهي ان إقرار القانون لحق لا يعني تبنيه من الجماعات الخاضعة لهذا القانون وتظل هناك جماعات تقول بسابقية حقوقها كحقوق المهاجرين الاول.

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »