الرئيسية » رأي » د. سهيل الزين »

وهل يفسد الدهر الصابون؟

د. سهيل الزين*
كانت عصبيتي الوطنية لبعض المنتجات اللبنانية عندما اعود الى باريس قد بقيت على روتينية ان امر قبل المطار الى محلات الحلوى بعد ان كنت قد تمونت من عطايا الجنوب الزعترية و صابون صيدا وزهر الليمون. ثم اقتصرت فيما بعد على ان أأخذ الاولاد الى متحف عودة للصابون أو الى خان طرابلس لخلطة كركم لإزالة حب الشباب من البشرى أو شراء خليط بالورد الجوري الدمشقي والفل والياسمين. ثم انقطعت عن ذلك لكثرة المحلات اللبنانية ولو كانت بعيدة عن سكني..ثم عثرت على محل تركي يبيع صابون حلب فاشتريه تضامنا رمزيا لمدينة تدمرت…كان التاجر يتكلم العربية مع لهجة انطاكية مكسرة ويفيض امام صبايا الهجرة في وصف طريقة الاستعمال ليثير ضحكهم او ليسيل لعابه عليهن وانتظر دوري كي اشعر بسعادة وهمية لاقدامي على عمل وطني وكأني قد انقذت بعض المهجرين او الباقين في المدن المدمرة…
ولكني أخر مرة شعرت ان الصابونة لا ترغي كما كانت من قبل وكأنها صنعت للمقاتلين البريين ثم انكسرت عندما وقعت على الارض فأخذت الباقي وارجعته الى صاحب المحل لاقول له ان هذا ليس صابونا حلبيا وكان الابن صادقا واعترف انه من صفقة تهريب وصلته من تركيا وانه لن يعيد ذلك لانه نفسه كان ضحية الصفقة ويضيف يا عمو خراب الوذع ويقصد الوضع. ثم اعطاني بضاعة اخرى اعادت الي شوقي لرائحة الغار…شعرت ايضا بأني ضحية حلمي بوطنية لا تتعدى حجم مكعب صابونة ابحث عن رمز لمنتجات كان اجدادنا من صيدا وما تعلموه من حلب ونابلس قد تقاسموه سموا في الجودة فلماذا قد انقلب الى تنافس لبيع الرداءة. وشعرت بنوع من النفور حتى من المنتجات اللبنانية في علب يغلب عليها الصدأ وتصعد فيها الاسعار في الوقت الذي كسحت فيه الاسواق الفرنسية علب “الخمص” الاسرائيلية التي لا اشتريها وإن كانت ارخص…

لماذا اصبحت الوطنية مغشوشة وكيف تثق باصالة ما اجاده اجدادنا عندما ترى التراث يفسد امام عينيك ولا تعود حتى واثقا مما تريد ان تحافظ عليه..وصادف ان مررت بشارع الورد اليهودي في باريس ولما رايت نوع السندويشات من فلافل وكيف يرميها بعض السواح لرداءة طعمها شعرت ببعض الطمأنينة فقد بدت ان بعض شروط المنافسة والعولمة قد افسدت الجميع حتى عندما اصبحت على يد الذين سرقوا الفلافل لتهويدها وترحمت على فلافل الارناؤط في النبطية وهو من اصل فلسطيني وكيف كان لا يغش حتى الان ويحترم حرفته ويحلم بأن يغسل يديه بصابون نابلس التي فازت عام1926 بجائزة الصابون الاولى في القاهرة وبقي يردد :” أحاولُ أنْ أتتبعَ مَوَّالَ أجدادنا الطيبينْ ولكن بطيءٌ بريدكَ يا وطني، والرسائلُ لا تصلُ العاشقينْ “…

*مفكر مقيم في فرنسا

(مقالة وردت على صفحته)

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »