الرئيسية » خاص «برس - نت» »

كارلوس غصن: النظام القضائي والامانة لمبادئ العدالة الاجتماعية

د.سهيل الزين

الأمانة شجرة تتفرع اغصانها لتورق ثمرا يعود على المحيطين بها خيرا قد يكون خيرا عاما في أراضي دولة ما أو خيرا خاصا في حيز الشركات المحلية أو المعولمة. كان كارلوس غصن قد اغصن إغصانًا عالميا ونجوميا حين انقذ شركة رينو ونيسان وأنقد عنقودهما الدوليين ولذا يقال أغصن العنقودُ حين كبر حبُّه وتفرعت اكباشه. ويبدو الان انه حان حين قطافه وقطع غصنه الخاص الهولندي السيرة على شطط في تعريف الأمانة المبتغاة. هكذا تصبح غلطة الشاطر بألف تفنى بسببها ثروات عامة وخاصة، أو تذهب بسببها منجزات ومكتسبات لطالما بذل من أجل بلوغها الغالي والنفيس. والشاطر اللبناني هنا هو الشخص المحنك الذي يفترض أنه تعلم من تجاربه السابقة. ليس كارلوس غصن معصوما عن الخطأ الذي أل الى تجريده من ألقاب خلعتها عليه شركتاه عرفانا له وتقديرا قبل أن يذل ويسقط، لتحل محلها ألقاب جديدة مهينة ومذلة …
لم أشارك في أي نقاش علني بشأن النظام القضائي الياباني لعدم معرفتي الدقيقة به ولا في مفاضلته ومقابلته بإنظمة قضائية اعرفها اكثر في فرنسا وأمريكا ولبنان . ولكني غير مقتنع بأن أي نظام قضائي هو السبب فيما يحصل له لآن أي دولة مساهمة في شركة دولية لا يمكن سوى ان تسترجع ما تظن انه يعود لخزينة ضرائبها مهما كانت مواقف الدول الأخرى إزاء هذا الامر. ما يمنع الدولة المساهمة من ملاحقة من تستهدفه هو مبدأ استنسابية الملاحقات لللادعاء العام الذي قد يلاحق او قد يتردد في ذلك لموقع الشركة نفسها في النظام المعولم المأزوم منذ عقد…

السؤال الذي يصمت أصحاب القرار عن الرد عليه هو كيف يصبح شخصا كبش محرقة في وقت اصبح التهرب الضريبي سياسة تمارسها شركات أخرى برعاية سياسية تتجاوز الحكنة الشخصية التي أوقعت الغصن من فرع الشجرة. أزاء ذلك يتصرف البعض على طريقة “قل تربصوا فإني معكم من المتربصين” أو على نحو الحمية اللبنانية لنموذج النجاح الدولي وينسون ان النجاح المعولم له من الشروط ما يصعب جمعها في بعض الأحوال ولا سيما منها التجذر في موقع وطني لا يعوض عنه شيأ الأصل اللبناني والبرازيلي ولا يبقى من التأصل الفرنسي سوى ازدواجية المعايير التي طغت على تصرفات امانويل لومانيفيك بشأن دمج رينو ونيسان…

لقد قضي الامرالان وقد يبقى الغصن عقدا او عقدين في سجن غريب نجح روجيه تمرز في النجاة منه بعد ان ارتكب ما يفوق بكثير ما يتهم به غصن اليوم. عندما شفط روجيه تمرز 300 مليون دولار من بنك انترا للاستثمار والتعامل مع شركات مشبوهة واوقف في جورجيا ثم في المغرب كان السفير الأمريكي يهرع وبنقذه من مغبة التسليم الى القضاء اللبناني. اليابان ليست بحاجة الى طلب تسلميه بعد احكام مفاجأة القبض عليه في طائرته الخاصة وعلى ارضها ولا مجال لاخراجه سوى بتهريبه بما يخالف القانون الياباني الذي لن يتمكن من استراده إذا خرج من اليابان.
الفرنسيون نفضوا يدهم من الشخص لا سلبا * طلبه لمحاكمته ولا ايجابا * التوسط والحماية الدبلوماسية. أما البرازيل فعينها على أموال العائلة اكثر من حرصها على غصن منكسر. بقى البلد الام الذي ليس له سوى طلب غصن للتحقيق معه في لبنان بشأن ملكية نيسان الفرع الهولندي لشقة تفوق ال9 ملايين. فرب ضارة نافعة قد نسمح باخراجه من اليابان ليس على فرضية اللاذنب وإنما على افتراض ذنب اعتاد القضاء اللبناني على غض النظر عنه بتقليد يدوم منذ عدة عقود وبرفض المصادقة على اتقاقيات لا تلزم لبنان بمكافحة التهريب الضرائبي إلا إذا اساء الى الضريبة الامريكية…ولكن لا شماتة بأحد ولا اسراف في تصوير الغض كشجرة فساد دولية احسن ادراتها حتى الثمالة…هو فقط شعور بكره ان يصبح شخص ما كبش محرقة لمنظومة لها من يدافع عنها باسم مكافحتها لأغراض لا علاقة لها بالامانة لمبادىء العدالة الاجتماعية…

اقرأ للكاتب نفسه:

اُكتب تعليقك (Your comment):

تغريدات خارج السرب

إعلان

خاص «برس - نت»

صفحة رأي

مدونات الكتاب

آخر التعليقات

أخبار بووم على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

Translate »